الصفحة 9 من 43

فليس من العدل والقسط أن يُمدح هذا"القطب"، الذي أحسن أحواله أن ينسب إلى"الجهل"، ويذم من هو خير منه وأفضل، كما صنع صاحب كتاب"ظاهرة الإرجاء"عفا الله عنه وغفر له.

لقد جمعتني مجالس مع بعض طلبة العلم، فكنت أعجب وأحتار حين تطرح بعض مسائل معاصرة ويأتي ذكر بعض الشيوخ ومؤلفاتهم وأخطائهم فيخوضون في كل شيء، جرحًا وتعديلًا وتفريعًا وتأصيلًا، فإذا جاء ذكر بعض المعظَّمين عندهم انبرى كل واحد للدفاع عمن يعظمه واطَّرح العلم والعدل والتأصيل والتفريع .. وكلَّ شيء، وصرتَ تسمع كلماتٍ لا تمتُّ إلى العلم والتحقيق بصلة.

فهذا يدافع عن"القطب"وآخر عن شيوخ"الحزب"وثالث عن شيوخ"المنصب"ورابع عن .. إلى غير ذلك، مما زهدني في تلك المجالس، وأشعرني بعظم ما نحن فيه من الغربة.

وبعد، فهذا أوان الشروع في المقصود، فأقول وبالله التوفيق وعليه التكلان:

تعريف الإيمان

أجمع أهل السنة على أن الإيمان"قول وعمل، يزيد وينقص"، وإن اختلفت بعض عباراتهم في ذلك:

1-فمنهم من قال الإيمان"المعرفة والإقرار والعمل". انظر السنة للخلال (ص580) والسنة للالكائي (848) .

2-ومنهم من قال الإيمان"قول وعمل ونية". انظر السنة للخلال (ص580) والسنة للالكائي (886) .

3-وقال الإمام البخاري في صحيحه"الإيمان قول وفعل"انظر كتاب الإيمان من صحيحه.

4-وقال أبو القاسم الأصبهاني في"الحجة في بيان المحجة" (1/403) "الإيمان في الشرع عبارة عن جميع الطاعات الباطنة والظاهرة".

5-وفسر بعض علماء السلف الإيمان بقولهم"تصديق القلب وقول اللسان وعمل الجوارح". السنة للالكائي (ص830) والشريعة للآجري (611) والإبانة لابن بطه (760) وغيرها من المصنفات. وكل هذه العبارات معناها عندهم واحد لا يختلف. وإدخالهم"العمل"في مسمى الإيمان يدل على أنه جزء منه لا يصح إلا به.

فكما أن الإيمان لا يصح بالعمل وحده دون القول، فكذلك لا يصح بالقول دون العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت