أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا"الياسق العصري"، وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البينة؟! ما أظن أن رجلًا مسلمًا يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلًا، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابًا محكمًا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال - ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول، بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانًا أصليًا، لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة.
إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة. ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام - كائنًا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها. فليحذر امرؤ لنفسه،"وكل امرئ حسيب نفسه". ألا فليصدع العلماء بالحق غير هيابين،وليبلغوا ما أمروا بتبليغه، غير موانين ولا مقصرين.
سيقول عني عبيد هذا"الياسق العصري"وناصروه إني جامد وإني رجعي، وما إلى ذلك من الأقاويل. ألا فليقولوا ما شاءوا، فما عبأت يومًا ما بما يقال عني، ولكني قلت ما يجب أن أقول"اهـ."
قال سمير: رحم الله الشيخ العلامة المحدِّث أحمد شاكر، فقد نصح وبلَّغ وأقام الحجة، وهو من أبصر الناس بالقوانين وأحكامها، فإنه أخبر عن نفسه في مقدمة تحقيقه لرسالة الشافعي (ص8) فقال"وقد نشأت في طلب العلم وتفقهت على مذهب أبي حنيفة، ونلت شهادة العالمية من الأزهر الشريف حنفيًا، ووليت القضاء منذ عشرين سنة أحكم كما يحكم إخواني بما أذن لنا في الحكم به من مذهب الحنفية."