أرأيت لو إن إنسان ينتقد الآخرين مثلا .. له صديق يظلمه، يتعدّى عليه ربما يستعير منه حاجاته .. مثلا شاب عنده سيارة جديدة ليس من السيارات الفخمة لكن عنده نفس خانعة نفس ذليلة نفس مهينة، فطلب صديقه منه هذه السيارة، يعرف صديقه: سيذهب عشرين ثلاثين مرة ستتأثر سيارته ربما وبيته هناك ليس طريقا معبّدًا في الإسفلت وإنما في الصخور والحجارة ..
تتأثر سيارته لكن نفسه الذليلة ما استطاع أن يستطيع أن يعبر عن رفضه لذلك الأخ .. إن هذه النفس ستمنعه من التعبير ثم يأخذ السيارة ويعيدها إليه مهشمة أو متأثرة تأثرا ولو بسيطا ثم ماذا يفعل هذا الشاب الأول؟!
يغضب عليه ولا يعبر عن الغضب لأنه خانع من الداخل ثم ينقطع عنه ..
إن عدم التعبير عن شعوري الداخلي أدّى إلى قطيعة و ربما قد يكون بين هذين الفردين
انقطعت بسبب عدم تعبيره عن شعوره الداخلي ..
لعل سؤالًا يطرح نفسه في نفوس بعضكم: إذن ترفض الإيثار في أطروحتك!!
أقول: لا ..
إن الإيثار أن تعطي وأنت قادر على المنع ..
إن التواضع أن تتنازل وأنت قادر على قول لا ..
هذا هو المتواضع الحقيقي .. هذا هو المؤثر الحقيقي ..
لكن تعطي وأنت لا تريد العطاء لكنك مغصوب لأن نفسك لن تستطع أن تعبّر عن حاجاتك ..
إنه ليس بالعطاء وإنما هو التقصير ..
الواثق من نفسه .. المطمئن لها .. هو القادر على التعبير عن أفكاره بوضوح ..
وليس التعبير عن الأفكار بوضوح أن يكون عندنا ضجيج صريخ حينما نعبّر عنها!!
في أطروحتنا في الحقيقة .. في موروثنا الحضاري في الأمة يجب أن نعبّر بضجيج وبصريخ .. وحينما تأتي إلى حياة النبي والصحابة ما كانوا يصرخون حينما يتعاملون .. حتى في خطب الجمعة ما كانوا يهتفون الهتاف والصراخ الشديد في تعاملهم حتى في الخطأ: (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) .. صلى الله عليه وسلم وما كان يغضب ويتمعّر وجه إلا إذا مس حدًا من حدود الله ..