وأما معمر بن خثيم فقد أحلَّ جميع المحرمات، وأما حمزة فكان يدعي بأن أبا جعفر يأتيه بالوحي في كل ليلة، وأما بيان فلقد ادَّعى النبوة بعد أبي هاشم بن محمد بن الحنفية، وأما المغيرة بن سعيد فلقد ادعى النبوة وكان أكثرهم أتباعًا لأنه كان يستعمل السحر والشعوذة والأساليب التي تضلل البسطاء المغفلين.
وجاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال:"كان بيان يكذب على علي بن الحسين فأذاقه الله حر الحديد، وكان المغيرة يكذب على أبي جعفر الباقر، وكان محمد بن فرات يكذب على أبي الحسن موسى بن جعفر، وكان أبو الخطاب يكذب على أبي عبد الله الصادق".
وجاء عن يحيى بن عبد الحميد الحماني: أن جعفر بن محمد (أي الإمام الصادق - عليه السلام - ) كان رجلًا صالحًا مسلمًا ورعًا فاكتنفه قومٌ جهال يدخلون عليه ويخرجون يقولون: حدَّثنا جعفر بن محمد، ويحدِّثون بأحاديث منكرة كلها كذب على الإمام جعفر بن محمد يستأكلون بها الناس، كالمفضَّل بن عمر وبيان وعمر النبطي وغيرهم من الوضَّاعين ونسبوا إليه أنه قال: إن معركة الإمام تكفي عن الصلاة والصيام، وأن عليًا في السحاب يطير مع الريح، وأن اللهَ إله السماء والإمامَ إله الأرض، إلى غير ذلك من المقالات [1] .
وتؤكد المرويات الصحيحة عن الإمام الصادق - عليه السلام - وغيره من الأئمة أن المغيرة بن سعيد وبيانًا وصائد الهندي وعمر النبطي والمفضل وغيرهم من المنحرفين عن التشيع والمندسين في صفوف الشيعة وضعوا بين المرويات عن الأئمة عددًا كبيرًا في مختلف المواضيع.
وجاء عن المغيرة أنه قال: وضعتُ في أخبار جعفر بن محمد اثني عشر ألف حديث!، وظلَّ هو وأتباعه زمنًا طويلًا بين صفوف الشيعة يترددون معهم إلى مجلس الأئمة (عليهم السلام) ولم ينكشف حالهم إلا بعد أن امتلأت أصول كتب الحديث الأولى بمروياتهم كما تشير إلى ذلك رواية يحيى بن عبد الحميد السابقة.
(1) انظر إتقان المقال، ص 368.