وجاء دور الفرق الشيعية في تلك الفترة من تاريخ المسلمين التي تعددت فيها الأحزاب وتضاربت فيها النزعات والاتجاهات حتى بين المُحدِّثين والفقهاء؛ هذه الفرق التي استعملت الحديث فيما استعملته من الوسائل لتأييد الأفكار التي تبنَّتْها وَنشطت في ترويجها والدعاية لها كالكيسانية وَالزيدية وَالفطحية وغيرها، وكان من أخطر الدخلاء على التشيع جماعة تظاهروا بالولاء لأهل البيت، وانْدَسُّوا بين الرواة وأصحاب الأئمة (عليهم السلام) مدَّةً طويلةً من الزمن استطاعوا خلالها أن يتقربوا من الإمامين الباقر والصادق واطمأن إليهم جمع من الرواة فوضعوا مجموعة كبيرة من الأحاديث ودسُّوها بين أحاديث الأئمة وفي أصول كتب الحديث، كما تشير إلى ذلك بعض الروايات، وقد اشتهر من هؤلاء محمد بن مقلاص الأسدي الذي يكنِّيه الشهرستاني بأبي زينب، والمقريزي بابن أبي ثور، والمغيرة بن سعيد، ويزيع بن موسى الحائك، وبشار الشعيري، ومعمر بن خيثم، والسري وحمزة اليزيدي وصائد الهندي، وبيان سمعان التميمي، والحرث الشامي، وعبد الله بن الحرث وغير هؤلاء ممن لا يسعنا استقصاؤهم، وكان بشار الشعيري وحمزة اليزيدي ومعمر بن خيثم وبيان بن سمعان والمغيرة بن سعيد من دعاة الإلحاد والغلو، فلقد ادعى بشار بأن عليًا هو الإله، وقال بالتناسخ، وجاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال لِمَرَزِام وكان جارًا لبشار، قال له: إذا قدمت الكوفة فقل له: يقول لك جعفر: يا فاسق يا كافر يا مشرك أنا بريء منك! قال مرزام: فلما قَدِمْتُ الكوفةَ بلَّغْتُهُ الرسالةَ، فقال بشار: وقد ذكرني سيدي؟ قال نعم ذكرك بهذا، فقال له جزاك الله خيرًا.