فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1331

من الواضح أنه لو كان هناك حديثٌ صادرٌ حقيقةً عن النبيّ ? أو عن أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - فإن جميع المسلمين سيقبلون به ولن نجد في عالَم الإسلام من يخالفه. لكن القضية كلها هي: أن الحديث -خلافًا للقرآن الكريم- لم يُحفَظ من التحريف والوضع والاختلاط والاشتباه، ولذلك يجب على المسلم أن يحتاط كل الاحتياط ويُعمل الدقة الكاملة عند أخذهبالحديث. وقد كتب السيد «بهبودي» في هذا الموضوع مُقدِّمةً مفيدةً جدًا على الطبعة الأولى لكتابه"صحيح الكافي"وليس من الميسور نقلها بتمامها هنا لكني سأنقل منها بعض الفقرات المُفيدة وأُوصي القراء الأعزاء بقراءة تلك المُقدِّمة كاملةً:

قال الأستاذ البهبودي:

"فكما نرى في تاريخ علم الحديث، وندرسها في رجال السنة والشيعة، إن الزنادقة والغلاة لم يألوا جهدًا في إطفاء نور الإسلام وإفساد الشريعة والأحكام وإيقاع الشك في القلوب والتلاعب بالحقائق الدينية ومعارفها، وترويج الخرافات والتُّرَّهات والبِدع وإيجاد الفُرقة والاختلاف [1] ...."

(1) ... يقول الأستاذ البهبودي في كتابه"معرفة الحديث":"... وأما في الدور الثاني فبعدما كثر أصحاب الحديث ورواد المذهب، وتوفرت الأصول والمؤلفات وتداولتها أيدي الوراقين والصحفيين، تلاعبت بمواريثهم أيدي الغلاة الخونة وعملاء الزنادقة، فزادوا ونقصوا وغيَّروا وبدَّلوا وأحلوا حرام الله وحرَّموا حلال الله، عند ذلك كثُر التضاد والتهافت بحيث لا يوجد في أبواب الفقه والمعارف حديثٌ إلا وبإزائه ما يخالفه ولا يسلم حديثٌ إلا وفي مقابله ما يُناقضه ويُضاده. وبذلك تطرقت المُضادة والاختلاف إلى العقائد والفتاوى والأحكام، وكثيرًا ما نرى كتب الحديث مختلفةً بالزيادة والنقصان". (معرفة الحديث، مركز انتشارات علمى وفرهنگى، ص 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت