فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 71

وإن كان ثمة تصوف غير هذا، الذي عليه هؤلاء، فهو مغمور خفي، لا أثر له، أو ربما وجوده متوهم، مظنون.

فهذه الأقوال صارت إذن مستند التصوف المعروف، بغض النظر: أهي ثابتة أم لا ؟.

والتعامل مع هذا الواقع يحتم دراستها، ونقدها بحالها، كما هي، ولا يكفي إبطالها من جهة الثبوت، دون إبطال مضمونها، فإبطال المضمون مطلوب في كل حال.

وما يخشى من نسبة قول إلى غير قائله، فذلك يمكن تجاوز بالتنبيه: أنه منسوب.

لكل هذا: كانت هذه الدراسة منصبة في الأفكار، والحكم متجه إليها، ليس على القائلين بها، لكنها لما نقلت منسوبة إليهم، ذكرناها منسوبة إليهم، والغرض:

نقدها، لا نقدهم..

والحكم عليها، لا الحكم عليهم.

المحصّلة:

كل ما سبق من الأدلة تبين أن نسبة الصوفية إلى الفلسفة أقرب منها إلى السنة، بل لا وجه لنسبتها إلى السنة:

لا في لفظها؛ فلا علاقة لها بالصوف.

ولا في معناها؛ فلا علاقة لها بالزهد.

ولا في تفسيرها بالخلق؛ فله معنى خاص، يفضي إلى تشبيه الإنسان بالخالق تعالى.

ولا من جهة المقارنة بين التصوفين: الإسلامي، والقديم. حيث ظهر التشابه.

ولا من جهة أئمتها، الذين تعرضوا للإنكار، بسبب ما أتوا به، مما هو مخالف لما هو سائد في مجتمع تهيمن عليه السنة والشريعة؛ فالإنكار إذن لما تضمنته دعوتهم ومذهبهم من مخالفات واضحة للسنة.

فكلها تمنع وتعيق نسبة التصوف إلى السنة والتوحيد، فهذه هي نتيجة البحث العلمي، والتاريخي، فمن أراد نقضها فعليه أن يسلك ذات الأدوات، وإلا فليس لكلامه قيمة.!!.

إن من يرى أصل التصوف سنيا محمودا، فالبرهان الذي يقدمه:

-أن أئمة التصوف الأوائل ذكروا أن طريقتهم مقيدة بالكتاب والسنة، وعليه: فأسّ التصوف محمود في أصله؛ إذ هو المتقيد بالشريعة، والمذموم هو ما أحدثه من بعدهم ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت