الثاني: تخلق ناقص؛ أي ببعض الصفات.
فأي هذين المفهومين - أيضا - المقصود بالذات، والكنه، والحقيقة في الفكر الصوفي ؟.
هذا أيضا يحتاج إلى تحديد دقيق ؟.
فالتحديد مطلوب، وهذا ما نطمح إليه. مع استصحاب نتيجة سابقة: أن المتصوفة لم يحددوا التخلق بشيء، بل أطلقوه، ففيه إشارة إلى أنه تخلق كامل غير ناقص.
قال الجنيد:"أن يميتك الحق عنك، ويحييك به". (1)
قال أبو يعقوب المزايلي:"التصوف حال تضمحل فيها معالم الإنسانية". (2)
قال القشيري:"ويقال: الصوفي: المصطلم عنه بما لاح من الحق" (3) .
في تعريف الجنيد: ذكر الحياة والموت. وهما مصطلحان لا يعبران عن حقيقة هذه الأحوال، إنما يطلقان ويراد بهما: الفناء، والبقاء. والمعنى الذي يحمل عليه: أن يموت الصوفي (= يفنى) عن: إرادته، صفاته، ذاته. ويحيا (= يبقى) : بإرادة الله، بصفاته، بذاته. هذه هي احتمالات الكلام:
فالأول: مشروع مطلوب؛ أن يكون عمل الإنسان وفق إرادة الله تعالى.
والثاني: من المقررات والمبادئ الصوفية؛ أن يتخلى عن صفاته، ويتحلى بصفات الله تعالى (= أخلاق الله. بتعبيرهم) ، وهنا يتصل هذا المصطلح بمصطلح سابق، هو:"التخلق بأخلاق الله تعالى". فهذه نقطة التقاء بين هذين المصطلحين: التخلق، والفناء.
والثالث: كذلك من المقررات الصوفية المحضة. وهي تشير إلى حالة الحلول والاتحاد؛ أي يفنى عن ذاته، ليبقى بذات الله تعالى. وهذا النوع يمثل الحالة المشار إليها.
فهذه الأنواع كلها محتملة في كلام الجنيد: موافقة الشريعة، التخلق بأخلاق الله، الحلول.
(1) - الرسالة 2/551.
(2) - الرسالة 2/556.
(3) - الرسالة 2/557.