والاخذ بالظاهر صارت هذه الظواهر نصوصا وقد انكرت المعتزلة الميزان بناء على ان الاعراض يستحيل وزنها اذ لا تقوم بنفسها ومن المتكلمين من يقول ان الله سبحانه وتعالى يقلب الاعراض اجساما فيزنها يوم القيامة.
والصحيح ان الموازين تثقل بالكتب التي فيها الاعمال مكتوبة وبها تخف وقد روي في الخبر ما يحقق ذلك وهو انه روي ان ميزان بعض بني ادم يخف بالحسنات فيوضع فيه ورق مكتوب فيه"لا اله الا الله"
فيثقل فقد علم ان ذلك يرجع الى وزن ما كتب فيه من الاعمال لا نفس الاعمال وان الله سبحانه وتعالى يخفف الميزان اذا اراد ويثقله اذا اراد بما يوضع في كفتيه من الصحف التي فيها الاعمال وفي صحيح مسلم عن صفوان بن محرز قال قال رجل لابن عمر كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى- مناجاة الله لعبده يوم القيامة - قال سمعته يقول يدني المؤمن من ربه
يوم القيامة حتى يضع عليه كتفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول اي رب اعرف قال فاني قد سترتها عليك في الدنيا واني اغفرها لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته واما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق
هؤلاء الذين كذبوا على الله فقوله: يعطى صحيفة حسناته
دليل على ان الاعمال تكتب في الصحف وتوزن.
وفي حديث شريف لابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يصاح برجل من امتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ثم يقول الله تبارك وتعالى هل تنكر من هذا شيئا فيقول لا يا رب فيقول أظلمتك كتبتي الحافظون فيقول لا ثم يقول ألك عذر؟ ألك حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول لا فيقول بلى ان لك عندنا حسنات وانه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فيقول: ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول انك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة"