في ذلك تفسيرات جمة يحتملها اللفظ فمن قبائل ان السائق من الملائكة والشهيد العمل ومن قائل السائق والشهيد
ملكان ومن قائل وهو قول عثمان رضي الله عنه ملك
يسوق النفس وشهيد يشهد عليها بعملها.
يقول القرطبي ص 12 - الجزء السابع عشر هذا اصبح-
وروى حديثا عن جابر رضي الله عنه لم يذكر لنا مصدره قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"ان ابن ادم لفي غفلة عما خلقه الله عز وجل له ان الله لا اله غيره اذا اراد خلقه قال للملك اكتب رزقه واثره واجله واكتبه شقيا او سعيدا ثم يرتفع الملك ويبعث ملكا اخر فيحفظه حتى يدرك ثم يبعث ملكين يكتبان حسناته وسيئاته فاذا جاءه الموت ارتفع هذان الملكان ثم جاء ملك الموت عليه السلام فيقبض روحه فاذا ادخل حفرته رد الروح في جسده".
امر غيبي لا نعلم كنهه فلا يقتضي رد الروح في الميت في قبره ان يحس بنا ويرى ويسمع ويقوم كشؤون الدنيا المعروفة لنا ولكن ذلك امر غيبي فالبرزخ من اول ايام الاخرة التي نؤمن بها ولا نعلم حقيقتها.
ثم يرتفع ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان فاذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فانشطاه حلا. كتابا معقودا في عنقه ثم حضرا معه واحد سائق وواحد شهيد.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم رواية ابي نعيم الحافظ عن جابر وهو حديث غريب ان قدامكم امرا عظيما فاستعينوا بالله العظيم.
لقد كان الانسان في غفلة من هذا الموقف الرهيب موقف العرض يوم القيامة- فكشفنا عنك غطاءك اي غفلتك- وفي بعض الحكم التي تنسب الى الرسول صلى الله عليه
وسلم"الناس اموات فاذا ماتوا انتبهوا"فبصرك اليوم حديد"قيل يراد به بصر القلب - كما يقال فلان بصير"
بالعلم وقيل المراد به بصر العين - وهو الظاهر فالانسان
يرى في هذا الموقف ما لم يره من قبل فلديه من قوة الجلاء البصري والاهتزازات القوية في عينيه - التي يخلقها الله له ما يرى ما كان محجوبا عنه في الدنيا اصبح له بصر قوي نافذ.