ومنهم من يسجد وهو مستقبل القبة نسأل الله السلامة.
ومن الناس من يعكف عندها أيامًا وشهورًا، التماسًا للشفاء أو لقضاء حاجة من حوائجه، وقد أُلحقت ببعض القباب غرف انتظار الزائرين لهذا الغرض.
ومن المعتاد تقديم النذور عند هذه القباب.
وقد لوحظ أن زيارة القباب تتم في جميع أيام الأسبوع، وتزداد في أيام الجمع والأعياد؛ حيث يكتظ كثير من القباب بالزوار في هذه المناسبات، كما لوحظ اختلاط الرجال والنساء في هذه الزيارات، وأن معظم الزائرين من النساء.
... وفي بنجلاديش يأتي الناس إلى المزارات ويظنون أنها أقدس مكان على وجه الأرض، لذا فهم يسجدون أمام الأضرحة إجلالًا لها واحترامًا، ويطلبون من أصحابها الذرية ودفع المصائب وتفريج الكروب، كما يقدمون لهم النذور من الأموال والحيوانات كالغنم والبقر التي تذبح باسم صاحب القبر، وأخيرًا ينصرفون وهم يظنون أنهم فعلوا خيرًا كثيرًا؛ لأنهم يعتقدون أن لأصحاب هذه الأضرحة يدًا في تصريف الأمور، بل وفي إدخالهم الجنة، ويكون عدد المترددين أكثر بعد العصر وخاصة ليلة الجمعة.
... وينتشر حول هذه الأضرحة بعض القبوريين الذين يعيشون في ساحاتها ويلازمونها، وهم صنفان من حيث مظهرهم:
... الأول: أناس أصحاب هيئة رثة لا يلبسون إلا القليل من الملابس، التي تكاد ألا تستر غير عوراتهم، ويطلقون شعورهم وشواربهم التي بدا عليها التلبد والقذارة، فهم لا يغتسلون من أوساخهم ولا ينظفون ملابسهم .. ومع ذلك يختلط الناس بهم طلبًا للبركة منهم، وتبيت معهم النساء، ولا يتحرزن عن معاشرتهن.
... الثاني: يهتمون بمظهرهم وينظفون ملابسهم إلى حد ما، يجلس الواحد منهم في ساحة الضريح وحوله الناس ينادونه بكل شوق ورغبة باسم (بابا) ، وهم دائمًا يحققون ما يأمر به، وتبيت النساء أيضًا عنده من غير تحرز عن ارتكاب الفواحش معه.