الصفحة 25 من 113

... ويزداد الأمر سوءًا في السودان؛ حيث يحرص أتباع هذه الأضرحة والمنتفعون منها على التأصيل لهذه الانحرافات، فتلقى المحاضرات وتؤلف الكتب في الحث على ذلك، ومن أشهرها: رسالة عبد الله المحجوب الميرغني، المتوفى سنة (1207هـ) ، واسمها:"تحريض الأغبياء على الاستعانة بالأنبياء والأولياء"، يقول فيها:"ولهذا يتبين لك وجوب التعلق بالوسائل والأسباب، وتأكد لزوم التزام الوسائط والأبواب، فتعلق بالوسائل والأسباب، والجأ واستغث، وانده [من النداء] لخواص الله والأحباب، واطرق لدى الخطوب ما شئت من الأبواب، تنل بذلك من فيض الوهاب ما لا يدخل في حساب".

... ونتج عن إشاعة هذا الاعتقاد والدعوة إليه أن تأثيره لم يقتصر على الطرقيين فقط، بل امتد ليشمل جماهير عريضة في الشعب السوداني، فهناك عادات ارتبطت بتلك القباب، يقوم بها روادها، منها:

ينبغي أن يخلع الزوار نعالهم خارج القبة، وبعضهم يخلعها خارج ساحة المسجد، احترامًا لصاحب الضريح.

يتم دخول القبة بإذن من حارسها كما يتولى خادم الضريح تطويف الزوار.

يتبرك الزوار بالضريح والقبة بطرق شتى: فمنهم من يأخذ من ترابها، ومنهم من يضع يديه على السياج المعدني الذي حول القبر ويتمسح بها، ثم يمسح على جسده وملابسه.

الطواف داخل القبة حول القبر من الممارسات الشائعة والمألوفة عند هؤلاء الزائرين.

دعاء المقبور والاستعانة به والإلحاح عليه في الدعاء، قال بعض الكتاب: رأيت بعض الزائرين يجلس عند القبر ممسكًا بسياجه، ويلح في طلب حاجته، وأحيانًا يصرخ، وبعضهم الآخر يدعو المقبور أثناء الطواف حول القبر، ومما يندى له الجبين أن امرأة شوهدت عند قبة الشيخ عبد الباقي تحمل طفلًا، ترفعه بيديها وتهزه وهي تخاطب الشيخ المقبور راجية منه البركة في صغيرها، ثم تقول: يا شيخ .. سمعت؟ لتتيقن سماعه وقضاء حاجتها!

ومنهم من يلتزم القبر بداخل القبة، ويصيح عنده ويجأر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت