الصفحة 24 من 24

إذن لم تتعرف إلى الأحوال المشابهة لأحوال الجاهلية وتظن أن كل شيء جائز في الإسلام، الذين علقوا الصور صور المعظمين، والذين عبدوا غير الله جل وعلا، وبنوا القباب على الكنائس على القبور وجعلوها معابد، هذا كان عليه أهل الجاهلية، فحذّر منها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا أتى أتٍ اليوم وقال: لا، هذا شيء طيب. إذا عرف التاريخ وما كان عليه وما يقابله فإنه حينئذ تتبين لك دلالات النصوص وكيف يوقع النص على الواقع أو كيف ينزّل النص على الواقع.

هذه كلمات موجزة في هذا الباب تفتح آفاق دعوية في فهم دعوة الإمام المصلح والمنهج إذ ذاك في تقرير هذه العقيدة والتوحيد، ولا شك أنّنا نرى أن هذه الدعوة بفضل الله جل وعلا وبرحمته ومنته وعونه وأنها تنتشر وتنتشر، فاليوم لا نكاد مذهب لبلد وإلا وتجد فيه طائفة ينافحون عن هذه الدعوة ويدعون إلى ما كان عليه السلف الصالح ويقررونها في ذلك؛ لكن الواجب عليهم زيادة العلم وزيادة تعرف هدي العلماء وما كانوا يسيرون عليه في طريقة تقريرهم للتوحيد والعقيدة والعمل والسلوك، لنكون شبيهين أو مشابهين لمن سلفنا.

فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف

أسأل الله جل وعلا أن يرفع درجة الإمام الأواب محمد بن عبد الوهاب بأعلى الجنان، وأن يجزيه عنا خير ما جزى به مصلحا عن إصلاحه، وداعية عن دعوته، كما أسأله سبحانه أن يوفق الجميع ممن يسيرون على منهاج هذه الدعوة إلى تحري الحق والنظر فيه وعدم التسرع في ذلك، إنه سبحانه جواد كريم وهو بالإجابة جدير عليه توكلنا وإليه أنبنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

أعد هذه المادة: سالم الجزائري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت