وقال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) [سورة آل عمران:28] .
:أي إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل [1] .
الإكراه: قال تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين) [سورة النحل: 106 - 107] .
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: نزلت الآية -الأولى- في عمار بن ياسر، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه وأمّه سمية وصهيبًا وبلالًا وخبابًا وسالمًا. فأما سمية فإنها رُبطت بين بعيرين ووجيء قُبلها بحربة فقتلت وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام، وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهًا، فأُخبر النَّبُّي صلى الله عليه وسلم بأن عمارًا كَفَر، فقال،:"كلا: إن عمارًا ملئ إيمانًا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه" [2] فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال:"إن عادوا لك فَعُد لهم بما قلت" [3] فأنزل الله هذه الآية [4] .
(1) "تفسير الطبري": (ج3/ 228) .
(2) هذا اللفظ ضعيف، وإنما اللفظ الصحيح هو ما رواه الحاكم في"مستدركه": (ج3/ 392 - 393) ، وكذلك النسائي: (ج8/ 111) في كتاب الإيمان، هكذا:"ملئ عمار إيمانًا إلى مشاشه"وهو حديث صحيح كما قال الألباني. انظر"صحيح الجامع الصغير": (ج5/ 211، ح5764) ، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (ج2/ 466، ح807) .
(3) حديث مرسل ورجاله ثقات. انظر"فتح الباري": (ج12/ 312) .
(4) "أسباب النزول"للواحدي: (ص162) ،وانظر"تفسيرالطبري": (ج14/ 182) ،و"تفسير ابن كثير": (ج4/ 525)