الصفحة 20 من 31

وفي الآية دلالة واضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من الكفرة والمبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم) [1] .

وفي الحديث:"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابكم" [2] .

10 -توليتهم أمرًا من أمور المسلمين:

كالإمارة والكتابة وغيرها، والتولية شقيقة الولاية لذلك فتوليتهم نوع من توليهم. وقد حكم الله أن من تولاهم فإنه منهم. ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم. والولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبدًا.

والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدًا. والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبدًا. ولو علم ملوك الإسلام بخيانة النصارى الكتّاب -مثلًا- ومكاتبتهم الفرنج أعداء الإسلام، وتمنيهم أن يستأصلوا الإسلام وأهله، وسعيهم في ذلك بجهد الإمكان: لثناهم ذلك عن تقريبهم وتقليدهم الأعمال. فهذا الملك ''الصالح'' كان في دولته نصراني يسمى: محاضر الدولة أبا الفضل بن دخان ولم يكن في المباشرين أمكن منه. كان قذى في عين الإسلام، وبثرة في وجه الدين. بلغ من أمره أنه وقع لرجل نصراني أسلم برده إلى دين النصرانية وخروجه من الملة الإسلامية، ولم يزل يكاتب الفرنج بأخبار المسلمين، وأعمالهم، وأمر الدولة وتفاصيل أحوالها.

وكان مجلسه معمورًا برسل الفرنج والنصارى وهم مكرمون لديه، وحوائجهم مقضية عنده، ويحمل لهم الإدرار والضيافات، وأكابر المسلمين

(1) "تفسير الطبري": (ج5/ 330) .

(2) رواه أحمد في"المسند" (ج8/ 80، ح5705) بتحقيق أحمد شاكر، و"صحيح البخاري": (ج8/ 125، ح4419) كتاب المغازي، و"صحيح مسلم": (ج4/ 2185، ح2980) كتاب الزهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت