يشرح ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الفصل قانون الرازي الذي وضعه في كتابه"نهاية العقول"والذي يذهب فيه إلى القول بأن العقل قد يتعارض مع الشرع , وحينئذٍ ينبغي عنده أن نرد دليل الشرع و نعتصم بدليل العقل و هذه الدعوى يردها ابن تيمية من عدة أوجه .
فبين رحمه الله أولا أن كلام القائلين بتعارض العقل و الشرع يتطلب إثبات التعارض فعلا , ثم يطلب بعد ذلك أن ما يدعيه المتكلمون و الفلاسفة من أدلة هي في ذاتها أدلة عقلية صريحة في دلالتها على مطلوبها , ثم بعد ذلك ينظر رحمه الله فيما يدعونه من شرع هل هو شرعي صحيح أم أنه ليس شرعيا في ذاته و هم يسمونه كذلك ؟ ثم يشرح ابن تيمية الجهة التي يكون الدليل مقبولا أو مرفوضا لأجلها , و ليس أن الدليل يقبل كونه قطعي الدلالة على المراد ,
و كدلالة طلوع الشمس على وجود النهار , فهذه دلالة قطعية لا يشك فيها عاقل . ثم يتعرض بعد ذلك للعلم فيقسمه إلى علم نظري و عملي ثم إلى كسبي و وهبي و يبين أن العلم بالله لا يتوقف على العقليات المخالفة للشرع , و ينصح الفلاسفة
و المتكلمين بضرورة الاعتصام بألفاظ الكتاب و السنة لان الله أعلم بما يليق به منا , و بين رحمه الله أن سبب الخطأ عندهم هو استعمالهم لتلك الألفاظ المجملة في حق الله تعالى , و أنها أوقعتهم و أوقعت المسلم معهم في حيرة و اضطراب ,
و لو كانت طريقتهم سديدة في استعمال هذه الألفاظ لكانت الرسل أسبق منهم إلى استعمالها و الإشارة إليها , ولما لم يستعمل الرسل في حق الله لا نفيا ولا إثباتا دل ذلك على أنها طريقة فاسدة , أو على الأقل أنها ليست هي الطريقة الأقوم لهداية البشر .
تقريب الفصل الأول
قال شيخ الإسلام:
المقصود هنا الكلام على قول القائل:"إذا تعارضت الأدلة السمعية و العقلية ... ... إلخ"
• ... الجواب على اعتراض الرازي و الفلاسفة:
وحينئذٍ نقول الجواب من وجوه:
الوجه الأول: