و هذه الجملة تفصيلها هو الكلام على حجج المخالفين للسنة من أهل البدع بأن نبين بالعقل فساد تلك الحجج و تناقضها و من تأمل ذلك وجد في المعقول مما يعلم فساد المعقول المخالف للشرع مالا يعلمه إلا الله .
الوجه الثالث عشر:
علم المحدثين بمقاصد الرسول
أن يقال: إن أهل العناية بعلم الرسول , العالمين بالقرآن عندهم من العلوم الضرورية بمقاصد الرسول و مراده ما لا يمنعهم دفعه عن قلوبها و لهذا كانوا متفقين على ذلك من غير تواطؤ و لا تشاغر كما اتفق أهل الإسلام على نقل حروف القرآن و نقل الصلوات الخمس و القبلة بالتواتر ومعلوم أن النقل المتواتر يفيد العلم اليقيني سواء كان التواتر لفظيا أو معنويا .
الوجه الرابع عشر:
الأمور الشرعية فطرية
بأن يقال: الأمور السمعية التي يقال أن العقل عارضها كإثبات الصفات و المعاد
و نحو ذلك , و هي مما علم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه و سلم جاء بها و ما كان معلوما بالاضطرار من دين الإسلام امتنع أن يكون باطلا مع كون الرسول رسول الله حقا , و فمن قدح في ذلك و أدعى أن الرسول لم يجئ به كان قوله معلوم الفساد بالضرورة من دين المسلمين .
الوجه الخامس عشر:
الدليل إما قطعي و إما غير قطعي
أن يقال: كون الدليل عقليا أو سمعيا ليس هو صفة مدحا أو ذما و لا صحة ولا فسادا بل ذلك يبين الطريق الذي به علم , و هو السمع أو العقل وان كان السمع لابد له من العقل و كذلك كونه عقليا أو نقليا , و إما كونه شرعيا فلا يقابل بكونه عقليا
و إنما بكونه دعيا إذ البدعة تقابل الشرعة و كونه يدعيا صفة ذم و شرعيا صفة مدح وما خالف الشريعة فهو باطل .
الفصل الثاني - من أصول المبتدعة
لبس الحق بالباطل