الصفحة 46 من 74

أما اليهود فقد وضعوا كثيرًا من النصوص التي نسبوا إلى الله فيها أنه وعدهم أن يديم الملك في آل داود.

وهذا كذب وافتراء على الله تعالى، بينما نجد في بعض نصوص كتبهم القدح في داود واتهامه وأبنائه بالزنا، بل والطعن في نسبه، وهذا أيضًا كذب وافتراء من اليهود على الله وعلى نبيه داود عليه السلام.

وكلا هذين الموقفين واللذين ينسبهما اليهود إلى الله تعالى في حق داود عليه السلام مفتريان على الله تعالى وتقول على الله بما لم يقل. والدافع لليهود في ذلك هو اختلافهم في تنصيب داود ملكًا من عدمه، فكل كذب على الله بما يوافق هواه.

أما الرافضة: فقد كان تحريفهم للقرآن بسبب الإمامة، وبيان ذلك أن الإمامة أساس المذهب عندهم وأصل من أصول الدين عندهم، كما جاء في"الكافي"عن زرارة عن أبي جعفر قال:"بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية. قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل فقال الولاية" (1) . فإذا كانت منزلة الإمامة هي منزلة الصلاة والزكاة بل هي أفضل منهما فلماذا لم يرد ذكر الإمامة في القرآن مع أنه ذكر في مواضع كثيرة الصلاة والزكاة اللتان هما عند الرافضة أقل شأنًا من الإمامة فكان إجابة الرافضة على هذا السؤال بالقول بتحريف القرآن، وأن الإمامة ذكرت مئات المرات في القرآن ونص الله فيها على إمامة علي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الصحابة أسقطوا هذه الآيات من القرآن ليتولوا السلطة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وبهذا يتضح أن سبب التحريف عند كل من اليهود والرافضة هو الملك والإمامة وقد قام الرافضة بتحريف القرآن الكريم بنفس دور اليهود في تحريف كتبهم.

(1) "أصول الكافي" (1/18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت