أوجه التشابه بين نسبة اليهود الندم والحزن لله تعالى
وبين نسبة الرافضة البداء لله تعالى
لا يوجد اختلاف بين ما ينسبه اليهود من الندم والحزن لله تعالى وبين ما ينسبه الرافضة من البداء إليه تعالى.
بل إني لا أشك في أن عقيدة البداء عند الرافضة قد أخذت من أسفار اليهود بالنص، مع تغيير يسير في بعض الألفاظ والعبارات، والتشابه بين هاتين العقيدتين يتضح من خلال ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: التشابه في التسمية؛ فاليهود يطلقون على الله تعالى صفة الندم والحزن والأسف ,والرافضة يطلقون على الله تعالى صفة البداء، ومن تأمل هذه الصفات ظهر له ما بينها من تقارب في المعاني؛ فمن ندم أو حزن أو تأسف على فعل ما، أو رأي في مسألة معينة، لا بد أن يمر بمرحلتين:
المرحلة الأولى: تغير الرأي في تلك المسألة.
المرحلة الثانية: أن يحصل له من العلم ما يعلم به خطأه في المسألة السابقة.
وهذان المعنيان، هما اللذان ذكرهما علماء اللغة في معنى البداء.
الوجه الثاني: التشابه في النصوص؛ مما يدل دلالة قاطعة على أن أصل فكرة البداء عند الرافضة قد أخذت من أسفار اليهود، التشابه الكبير بين ما جاء في أسفار اليهود، وكتب الرافضة من النصوص، حتى إن هذه النصوص لتكاد تتفق أحيانًا في ذكر بعض الحوادث، والقصص التي ينسبون إلى الله فيها الندم والبداء.
وفيما يلي نماذج لما بين هذه النصوص من التشابه:
يزعم اليهود أن الله أراد إهلاك بني إسرائيل وبينما الملك يهلك ندم الله تعالى على ذلك وأمر الملك بالكف عن الإهلاك، ويزعم الرافضة أن الله أراد أن يهلك الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ما لبث أن بدا له فرجع عن الإهلاك.
يزعم اليهود أن موسى عليه السلام راجع الله عندما أراد أن يهلك بني إسرائيل فرجع الله عن ذلك. ويزعم الرافضة أن جعفر الصادق راجع الله في موت ابنه إسماعيل فأخره الله مرتين.