ثانيًا: الاتفاق في الهدف من الرجعة عند كل من اليهود والرافضة، فرجعة اليهود تكون للانضمام إلى جيش مسيحهم المنتظر ونصرته، ورجعة الرافضة تكون للانضمام إلى جيش مهديهم المنتظر ونصرته على أعدائه.
ثالثًا: الاتفاق بينهما في مقدرة البشر على إرجاع الحياة للأموات: فاليهود يعتقدون أن لأنبيائهم وحاخاماتهم القدرة على إرجاع الحياة لمن شاءوا من الأموات، ويعتقد الرافضة أن لأئمتهم القدرة على إرجاع الحياة لمن أرادوا من الأموات.
هذه بعض أوجه التشابه بين عقيدة الرجعة عند اليهود والرافضة , إذ إن أصل عقيدة الرجعة يهودي محض، تلقاها الرافضة من اليهود عن طريق عبد الله بن سبأ الذي أراد الكيد للإسلام والمسلمين بما بثه بين عامة المسلمين من عقائد يهودية لصرفهم عن العقيدة الإسلامية.
وكانت عقيدة الرجعة من أول ما دعا إليه ابن سبأ من تلك الأفكار والمبادئ الهدامة. وقد ذكر العلماء والمحققون قديمًا وحديثًا، أن عبد الله بن سبأ أو من نادى بعقيدة الرجعة في الإسلام، فأخذتها الرافضة عنه.
ذكر الطبري: أن من بين العقائد التي روها ابن سبأ عقيدة الرجعة عندما قال لأهل مصر:"لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدًا يرجع، وقد قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} ، فمحمد أحق بالرجعة من عيسى، قال: فقبل ذلك عنه، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها (1) . فكان أو ما دعا إليه ابن سبأ القول برجعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم إنه لما رأى رواجًا لهذه الفكرة قال برجعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه."
قال النوبختي - وهو من كبار علماء الرافضة في القرن الثالث -:"ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلًا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض" (2) .
(1) "تاريخ الطبري" (4/340) .
(2) "فرق الشيعة" (ص23) .