ما دام أن الشيخ سليم البشري كان يسلم للموسوي بكل ما يقول، وكأنه تلميذ غرّ لا يفهم من الإسلام إلا النزر القليل, وأنه يقف موقف المتعلم من عبد الحسين ويسلّم بكل ما يقول -كما زعم- فَلِمَ لم يصبح الشيخ البشري شيعيًا؟! وَلِمَ لم يصدر منه ما يؤيد كلام عبد الحسين ما دام أنه على حق؟! وَلِمَ لم ينقل علماء عصره وخواص طلابه وأهله ذلك عنه؟! وحتى يتم الإجابة على هذه التساؤلات من تلاميذ الموسوي وأتباعه، يتأكد لنا مدى أمانة الموسوي ومنزلة الصدق عنده، والأسلوب الذي انتهجه في كتابه هذا ومقدار احترامه لعقول طلابه وقرائه والشيعة عمومًا.
الفصل الثاني
منهج الرافضة عمومًا وعبد الحسين خصوصًا في الاستدلال من كتب السنة
الناظر في كتب الشيعة قديمًا وحديثًا يرى ذلك الكم الهائل من النصوص التي يزعمون أنهم أخذوها من كتب أهل السنة ومصادرهم المعتبرة، وهي مما تؤيد مذهبهم بزعمهم وتطعن في مذهب أهل السنة، ويُقنعون بواسطتها المتشككين والحائرين من بني مذهبهم. ولهم في ذلك وسائل وطرق متعددة نبه العلماء عليها, والموضوع بحاجة إلى دراسة وعناية أكبر، ولا يكفي هذا الحيز له، وحسبنا أن نشير إلى شيء من وسائلهم حتى ينكشف العوار وينزاح الستار: (( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا ) ) [النساء:84] .
فمن وسائلهم وطرقهم الخفيّة في الاحتجاج من طريق السنة, والتي نبه عليها العلماء ما يلي:
1-أن بعض علمائهم اشتغلوا بعلم الحديث وسمعوا الأحاديث من ثقات المحدثين من أهل السنة, فكانوا يروون الأحاديث صحاحًا وحسانًا، ثم أدرجوا في تلك الأحاديث موضوعات مطابقة لمذهبهم، وقد ضل بذلك كثير من خواص أهل السنة، فضلًا عن العوام، ولكن قيض الله لها من أظهر عوارها وبين حال رجالها.