فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 55

بغداد وجرى على لفظى أن قلت له ياكلب، فمر بى الحسين بن منصور"الحلاج"ونظر الى شذرًا وقال: لاتبنح كلبك وذهب سريعًا، فلما فرغت من المخاصمة قصدته فدخلت عليه فاعرض عنى بوجهه فاعتذرت اليه فرحب بى ثم قال لى: يابنى الاديان كلها لله عز وجل شغل الله بكل دين طائفة لاخ اختيار فيهم، بل اختيارًا عليهم فمن لام أحد ببطلان ماهو عليه عليه فقد حكم أنه اختار ذلك لنفسه وهذا مذهب القدرية، والقدرية مجوس، هذه الامة، وأعلم أن اليهودية والنصرانية والاسلام وغير ذلك من الاديان هى القاب مختلفة وسامٍ متغايرة والمقصود منها لايتغير ولايختلف، ثم قال وانشد الحلاج شعرًا بعد ذلك يقول:

تفكرت في الاديان جدًا محققًا

فألفيته أصلًا لها شعبًا جمًا

فلا تطلبن للمرء دنيا فإنه

يصد عن الاصل الوثيق وانما

يطالبه اصل يعبر عنده

جميع المعالى والمعانى يفهما

الاديان كلها واحدة ولاتقل لاحد إنك يهودى ولا نصرانى كله حق وكلها طرق الى الله هكذا يقول، وهنا تلتقى الماسونية الحديثة بهذه الافكار القديمة ومثل هذا قول ابن عربى:

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبى

اذا لم يكن دينى الى دينه وان

لقد صار قلبى قابلًا كل صورة

فمرعى لغزلان ودير كرهبان

وبيت الاوثان وكعبة طائف

والواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحب أنا توجهت

ركائية فالدين دينى وايماني

أو في الحب دائمًا وايمانى - يقول ابن عربى دينى دين الحب مثل ما قلنا أن

الثيو صوفية محبة الله فدينهم دين الحب فقط، فمن أحب الله على أى ملة وعلى أى نحلة - يهودية - نصرانية - اسلام فهو حبيب الله عندهم ولاينكر عليه على الاطلاق، هنا تلتقى الماسونية هنا نرى لماذا الماسونية تشجع التصوف لأن الماسونية تحت هذا الكلام يهدمون الاديان جميعًا ليبنوا هيكل سليمان ودين اليهودية فقط يطلبون من الناس أن يتركوا أديانهم، أم اليهود فهم بطبيعة الحال دينم مغلق، هم لايريدون ان يدخل بينهم أصلًا فلا يدعون أحد الى دينهم فيريدون من أهل الاديان الاخرى أن يتخلوا عن وأن يتركوها وأن يساهموا جميعًا في بناء هيكل سليمان.

الماسونية والصوفية تلتقى هنا والمؤسسون متفقون من الاصل والى الان ولذلك لاعجب أن نرى الماسونية والدول التى تحركها الماسونية في الخفاء تدعم الصوفية والتصوف وتنشره وتحقق تراثه وتفتح اقسام الدراسات العليا ونحوها عن الاسلام وماهى عن الاسلام وانما هى عن هذا التصوف.

أقول هذا لنعرف حقيقة هذا الدين وحقيقة الدوافع التى تدفع الصوفية لاظهار الفضائح كما يسمونها، وعن استعراضنا للكرامات سنجد الكثير من مثل هذه الامور ونعرف علتهم وهدفهم وراء ذلك كله.

الكرامات كما يسمونها وهى أحوال منها كرامات ومنها استغاثات، وسأقرأ البعض منها سريعًا وحتى لا اطيل في ذكر الجزء والصفحة والمصدر سأذكر المصادر وهى (طبقات الشعرانى) أو (المشرع الروى في فضائل آل باعلوى)

أو (جامع كرامات الاولياء) وسأذكر أسم صاحب الكرامة وعليك أن تبحث عن ترجمته وستجد هذا الكلام فيه وذلك منعًا للاطالة.

يقول أحدهم وهو عبدالقادر الطشطوشي: أرباب الاحوال مع الله كحالهم قبل الخلق وانزال الشرائع.

أبوبكر ابن عيسي أحد أكابر الاولياء عندهم يقول: كان كثير الاستغراق ويخبر بالمغيبات ويرجع اليه في المعضلات، وكان أهل الاجلاب إذا سافروا في البحر وحصل لهم شدة يذكرونه وينذرون له بشئ فيرونه عندهم عيانًا فينجيهم الله تعالى ببركته، وإذا جاؤا الى بلدته طالبهم بالنذر الذى نذروه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت