وقد زين الشيطان ذلك لكثير من الجهلة، والعلماء الغافلين، ولو كان منسوبًا للعلم، فإن علمه وبال عليه، كما قال: صلى الله عليه وسلم: (( أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ) ) [1] . وكل من علم شيئًا وعمل بخلافه عاقبه الله يوم القيامة.
ويجب على ولي الأمر القيام في ترك هذا بكل ممكن. فإن في بقائه تجرّيًاَ لأهل الصليب على إظهار شعائرهم. فينبغي لكل مسلم أن يجتنب أعيادهم، ويصون نفسه وحريمه وأولاده من ذلك إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر].
ثم قال:[وقد زين الشيطان لكثير من الفاسقين الضالين من يسافر من بلد إلى بلد أو يرحل من قريته للفرجة على الفاسقين الضالين، وتكثير سوادهم. وفي الحديث: (( من كثَّر سواد قوم حشر معهم ) ).
وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} . ... [المائدة: 51]
وقال العلماء: ومن موالاتهم التشبه بهم، وإظهار أعيادهم، وهم مأمورون بإخفائه في بلاد المسلمين، فإذا فعلها المسلم معهم فقد أعانهم على إظهارها، وهذا منكر وبدعة في دين الإسلام، ولا يفعل ذلك إلا كل قليل الدين والإيمان. ويدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )].
ثم قال: [وأيُّ منكَرٍ أعظم من مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم ومواسمهم، .. وهم أذلة تحت أيدينا، ولايُشاركون، ويشابهوننا في أعيادنا، ولا يفعلون كما نفعل، فبأي وجه تلقى وجه نبيك غدًا يوم القيامة؟!! وقد خالفت سنته، وفعلت فعل القوم الكافرين الضالين أعداء الدين] . أ. هـ. كلامه.
خامسًا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [إن الأعياد من جملة الشرائع والمناهج والمناسك، التي قال الله سبحانه وتعالى: {لكل أمةٍ جعلنا منسكًا هم ناسكوه} . [الحج: 67] . كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعة: موافقة في
(1) أخرجه الأجري وابن عبد البر وابن عساكر. قال الشيخ على حسن على عبد الحميد - محقق رسالة الذهبي - [وسنده ضعيف جدًا. ولكن الحديث ثبت موقوفًا على أبي الدرداء، رواه الدارمي وابن المبارك وابن عبد البر وسنده صحيح] .