فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 23

ووصَلَتْ إلى أذني أصوات ليست آدمية خالصة، ولا حيوانية خالصة .. ثغاء، وصياح، وكلام .. غير مفهوم العبارات .. وقلت: لا بد أنني أعاني من بقية حلم ثقيل .. فتأكدت من يقظتي، ولكن (( الثغاء ) )هذه المرة اخترق طبلة أذني .. ودخلت عليّ زوجتي تحمل إليَّ أنباء سارةً جدًا ... وهي تتلخص في أن ابنة خالتي ـ التي تعيش في أقصى الصعيد، ومعها زوجها، وابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات ـ قد وصلوا في قطار الصعيد فجرًا، ومعهم (( الخروف ) )... !

وظننت أن زوجتي تداعبني .. أو أن ابنة خالتي - وكنت أعرف أن أولادها يموتون في ... السنوات الأولى -، قد أطلقت على طفل لها اسم (خروف) لكي يعيش مثلًا. وهي عادات معروفة في الصعيد. وقبل أن أتبين المسألة .. أحسست بمظاهرة من أولادي تقترب من باب حجرة نومي .. وفجأة وبدون استئذان اقتحم الباب (( خروف ) )له فروة، وقرون، وأربعة أقدام ... واندفع في جنون من مطاردة الأولاد له .. فحطّم ما اعترض طريقه .. ثم اتجه إلى المرآة، وفي قفزة (( عنترية ) )اعتدى على المرآة بنطحة قوية، تداعت بعدها، واحدثت أصواتًا عجيبة، وهي تتحطم! ..

تَمَّ كل ذلك في لحظة سريعة .. وقبل أن استرد أنفاسي، وخيل إليّ أن بيتنا انفتح على حديقة الحيوانات .. رغم أنني أسكن في العباسية، والحديقة في الجيزة .. ولكن وجدت نفسي أقفز من على السرير، وخشيت زوجتي ثورة (( الخروف ) )، وتضاءلت فانزوت في ركن .. ترمقني بعينيها، وتشجعني لكي أتصدى لهذا الحيوان المجنون .. الذي اقتحم علينا خلوتنا .. ولكن الصوت والزجاج المتناثر زاد من صياج الحيوان .. ولمحت في عينيه، وفي قرنيه الموت الزؤام .. واستعدت في ذهني كل حركات مصارعي الثيران، وأمسكت بملاءة السرير، وقبل أن أجرب رشاقتي في الصراع مع (( الخروف ) )دخلت ابنة خالتي وهي في حالة انزعاج كامل .. فقد خيل لها أنني سوف أقتله ... وصاحت - وهي على يقين من أنني سأصرع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت