فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 23

واليقظة، ولا تجيب عمَّن يحدثها ... انتقلت من دنيا الناس .. إلى دنيا الوهم والكآبة .. حتى زوت، وصارت هيكلًا عظميًا ليس فيها من علامات الحياة سوى عينين كآلة زجاج يرسلان نظرات بلا معنى .. وقال لي الأب وهو حزين: إنه يريد مني أن أتصل بابني وهو طبيب أمراض عصبية، ونفسية، ويعمل في (( دار الاستشفاء للأمراض النفسية والعصبية بالعباسية ) )لكي يجد لها مكانًا في الدرجة الأولى .. !

كانت الأم تبكي وهي نادمة تعترف بآثامها .. وكيف أنها بإصرارها على علاج ابنتها عند المشايخ، وبالجري والطواف حول الأضرحة، وضياع الوقت - جعلت المرض يستفحل، ويهدم كل قدرة لابنتها على مقاومته .. واعترفت بأنها أخطأت في حق زوج ابنتها (( إبراهيم الحران ) )واستفزته بإصرارها على الخطأ، ولكن عذرها أنها كانت ضحيةً لجهلها، ولعشرات السيدات اللاتي كنَّ يؤكدن لها: أن تجاربهن مع المشايخ، والأضرحة والدجالين .. تجارب ناجحة، والمثل يقول: (( اسأل مجربًا ولا تسأل طبيبًا ) ).. !

واستطعنا بفضل الله أن نجد لها مكانًا، وأن نلحقها في نفس اليوم بالدرجة الأولى، وقال لي ابني: إنها حالة مطمئنة ولا تدعو إلى اليأس .. كل ما في الأمر أن الإهمال جعلها تتفاقم .. وبعد مضي أسبوع واحد من العلاج تحسنت السيدة، وقد عُولجت بالصدمات الكهربائية .. إلى جانب وسائل علاجية أخرى يعرفها المتخصصون، وخلال ذلك اتصل بي (( إبراهيم الحران ) )فقلت له: إنني أريده في أمر هام، ولابد أنه يزورني في البيت ... وحينما جاء شرحت له الأمر، وقلت له: إن الأطباء يرون في استرداده لزوجته جزءًا من العلاج - أيضًا - .. ولكن لفت نظري فيه .. أنه بعد قراءته للكتب التي حصلت له عليها من (الدكتور جميل غازي) في التوحيد أن أصبح إنسانًا جديدًا ... فالعبارات التي كانت تجري على لسانه .. من الإقسام تارة بالمصحف، وتارة بالأنبياء، وتارة ببعض المشايخ قد اختفت نهائيًا .. وعاد يمارس حياته بأسلوبه الرجل الذي لا يعبد غير الله، ولا يخشى إلا الله، ولا يرجو سوى الله .. وحتى بعد أن حدثته في أن يعيد زوجته .. أصر على أن يجعل هذه العودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت