فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 23

إبراهيم الحران، وزوجته الأمية ... فلا عتاب عليهما ولا لوم .. ما دام هذا هو رأي مثل هذا الرجل في (( الزار ) ).. وكانت الدقات العنيفة لا تزال تصل إلى آذاننا، والصمت المسكين يتلاشى أمام الأصوات المسعورة التي تصرخ في جنون تستجدي رضا الجن، وتستعطف قلوب العفاريت .. !

انتهت سهرتي مع صديقي العالم الأزهري الخالص .. الذي فجعني فيه إخلاصي فيه .. إذ وجدته من المؤمنين بالخرافة، المؤيدين لحكايات الجن. .. وأحسست بأن وقتي ضاع بين هذا المغلوط العقيدة، ودقات (( الزار ) )التي كانت تقتحم عليَّ نوافذ مكتبي .. دون مجير شهم ينقذني من الاثنين .. !

* وفي الصباح استيقظت على جرس التليفون .. يصيح صيحات طويلة ومعناها أنّ مكالمة قادمة من خارج القاهرة ... ورفعت السماعة .. لأجد أن المكالمة من الصعيد، والمتكلم هو زوج خالتي، ووالد زوجة (( إبراهيم الحران ) ).. يعلنني أنهم سوف يصلون غدًا. وقد اتصل ليتأكد أنني في القاهرة .. خوفًا من أن أكون على سفر .. فهو يريدني لأمر هام .. ورحبت به، وقلت: إنني في انتظارهم .. ولم يكن أمامي سوى أن أفعل هذا لألف سبب وسبب!

أولها: أن الرجل الذي اتصل بي أكنّ له كل الاحترام والحب، وأنني لمست في صوته رقة الرجاء، وأنا ضعيف أمام اليائس الذي يلجأ إليَّ في حاجة وفي وسعي أن أقضيها له .. أخشى أن أرده - ولو بالحسنى - وأحاول جاهدًا أن أكون من الذين يجري الله الخير على أيديهم للناس .. رغم أن هذا يسبب لي الكثير من المتاعب، وضياع الوقت إلا أنني أحتسب كل ذلك عند الله .. !

وفي الغد ومع الركب الحزين، وكان مؤلفًا من زوج خالتي، وخالتي أم زوجة (( إبراهيم الحران ) )وابنتها التي أصابتها اللوثة بعد وفاة طفلها .. وكانت في حالة يرثى لها. تفاقمت الحالة العقلية عندها، ودخلت في مرحلة الكآبة العميقة .. رفضت معها الكلام، وفقدت فيها الشعور بما يدور حولها .. لا تستطيع أن تفرق بين النوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت