الصفحة 44 من 58

والمخصصات هي: النص، والعقل، والحس، والمفهوم، والإقرار، والفعل، والإجماع, ولا أحد يستطيع أن يثبت شيئًا منها.

فالأولى حمل كلام ابن المسيب على نوع من النشرة لا يُعلم أنه سحر.

رابعا: يقولون حملَنا على الإباحة الضرورةُ التي تباح بها المحرمات

استنباطًا من قول الله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] .

فهذا احتجاج فاسد لا اعتبار له؛ لأن علماء الأصول وضعوا لهذه القاعدة شروطًا تضبطها وتحكمها، فلا بد من تحققها واستيفائها أولا, ومن هذه الشروط -بل هو أولها- أن يتعين المحظور طريقًا لدفع الضرورة, أي انتفاء البديل عدا الأخذ بالمحظور, والمعلوم أن البدائل موجودة وطرق علاج السحر كثيرة، كما تبين سابقًا, فلا يرى إذن ما يسوغ فعل المحظور.

-وفي بيان للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن علاج السحر، جاء فيه:

( .. ولا يصح القول بجواز حل السحر بسحر مثله بناء على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؛ لأن من شرط هذه القاعدة أن يكون المحظور أقل من الضرورة، كما قرره علماء الأصول، وحيث إن السحر كفر وشرك، فهو أعظم ضررًا؛ بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك) ، أخرجه مسلم، والسحر يمكن علاجه بالأسباب المشروعة، فلا اضطرار لعلاجه بما هو كفر وشرك .. ) ا. هـ.

ثم إن التداوي لا يعد ضرورة، ولا تستحل به المحرمات، والدليل على ذلك ما قاله ابن تيمية في الرد على من أباح التداوي بالمحرمات؛ قال:"أما إباحة المحرمات للضرورة فحق؛ وليس التداوي بضرورة لوجوه:"

أحدها: أن أكثر المرضى يشفون بلا تداو، ويشفيهم الله بما خلق فيهم من القوى المطبوعة في أبدانهم الرافعة للمرض، وفيما ييسره لهم من نوع حركة وعمل، أو دعوة مستجابة، أو رقية نافعة، أو قوة قلب وحسن التوكل، إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة ظاهرة وباطنة, روحانية وجسدية.

وثانيها: أن التداوي غير واجب، ومن نازع فيه خَصَمتْه السنةُ في المرأة السوداء التي خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين الصبر على البلاء ودخول الجنة، وبين الدعاء بالعافية، فاختارت البلاء والجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت