الصفحة 39 من 58

وقال الشيخ حفظه الله أيضًا:"الذين يأمرون الناس بالاقتصار على الرقية يخالفون ما فعله من استخراج السحر وحله".

إن الرسول صلى الله عليه وسلم استخرجه بالوحي، ولم يستخرجه بالسحر والشعوذة، وحاشاه من ذلك، وإن من أنجح الأدوية الوصول إلى مكان السحر وإتلافه وإبطاله، لكن لا يباح إن كان ذلك بالسحر الذي حرمه الله في كتابه وعلى لسان نبيه، وعده من الموبقات المهلكة لما فيه من الأمور الموغلة في الكفر والشرك ..

قال الشيخ أيضًا:"يُستدلُ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التداوي بالحرام .... فإن حل السحر ليس من تعاطي الأدوية المحرمة المأكولة والمشروبة، فالحديث هو في التداوي بأكل الطعام المحرم أو شرب ما هو محرم؛ كالخمر ولو على سبيل التداوي، أما السحر فهو بحل عقد وإتلاف ما وضع فيه السحر واستخراجه كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم".

إن لفظ التداوي الوارد في الحديث الشريف لفظ عام لا يسوغ تخصيصه بالدواء المأكول والمشروب؛ لأن المفهوم الظاهر للحديث هو عموم الدواء, والأدوية متنوعة الهيئة والأساليب ليست فقط مأكولة أو مشروبه؛ فمنها ما هو على هيئة البخور، ومنها ما يكون عن طريق الرقى أو الحجامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِه الْحِجَامَة) ، رواه الترمذي، أو الكي أو التدليك أو الاستفراغ، أو حرق الحصير كما ثبت ذلك بفعل فاطمة رضي الله عنها، أو الحمية أو الاغتسال بالسدر وغيره من الأعشاب، وكذلك حل العقد وإتلافها فهي من الأساليب الناجحة في دواء المسحور.

ثم إنه لا أحد يستطيع أن ينكر أن حل عقد وإتلاف ما وضع فيه السحر واستخراجه كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم هو من أسباب الشفاء وإزالة البأس. والرسول صلى الله عليه وسلم قيد أسباب الشفاء فقال: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ، أخرجه البخاري في صحيحه. فطلب الشفاء عن طريق السحر محرم؛ لأن السحر محرم في ذاته، ولأن الله سبحانه وتعالى لم يجعل في محرم شفاء، وقال الله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [سورة الأعراف: 157] ، وهذا عام في تحريم كل ما هو خبيث، ويشمل التداوي بالسحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت