الصفحة 32 من 58

-عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدواء الخبيث، سنن أبي داود، والترمذي كتاب الطب، ورواه أحمد، وقيل: هو النجس أو الحرام أو ما ينفر عنه الطبع [1]

ثالثا: بعض أقوال أهل العلم:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (والمسلمون وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير، فلا يتنازعون في أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال؛ لأن ذلك محرم في كل حال، وليس هذا كالتكلم به عند الإكراه، فإن ذلك إنما يجوز إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، والتكلم به إنما يؤثر إذا كان بقلب صاحبه، ولو تكلم به مع طمأنينة قلبه بالإيمان لم يؤثر) [2]

قال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله-: (قال بعض الحنابلة: يجوز الحل بسحر ضرورة، والقول الآخر أنه لا يحل، وهذا الثاني هو الصحيح، وحقيقته أنه يتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب من ذبح شيء أو السجود له أو غير ذلك، فإذا فعل ذلك ساعد الشيطان، وجاء إلى إخوانه الشياطين الذين عملوا ذلك العمل، فيبطل عمله عن المسحور، أفيعمل الكفر لتحيا نفوس مريضة أو مصابة؟ مع أن الغالب في المسحور أنه يموت أو يختل عقله، فالرسول صلى الله عليه وسلم منع وسد الباب، ولم يفصل في عمل الشيطان ولا في المسحور) [3]

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: (التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه في هذه المسألة: أن استخراج السحر إن كان بالقرآن كالمعوذتين، وآية الكرسي، ونحو ذلك مما تجوز الرقية به، فلا مانع من ذلك، وإن كان بسحر، أو ألفاظ أعجمية، أو بما لا يفهم معناه، أو بنوع آخر مما لا يجوز، فإنه ممنوع، وهذا واضح، وهو الصواب إن شاء الله تعالى كما ترى) [4]

(1) عون المعبود, كتاب الطب. باب الأدوية المكروهة, م10 (ص/353)

(2) مجموع الفتاوى، ابن تيمية (19/ 64)

(3) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (ج1ص165) بتصرف

(4) أضواء البيان, (م/4 ص/ 465)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت