الصفحة 30 من 58

يقول شارح كتاب التوحيد:"قوله اجتنبوا أي ابعدوا, وهو أبلغ من قوله دعوا واتركوا؛ لأن النهي عن القربان أبلغ".

-عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة، فقال: (هي من عمل الشيطان) ، رواه الإمام أحمد وأبو داود

و (النشرة) : هي ضرب من العلاج والرقية، يُعالج به من يظن أن به مسًا من الجن، سُميت نشرة؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء: أي يُكشف ويُزال.

قال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر، وفي كلامه إشارة منه أنه لا يرى جوازها لما فيها من السحر. وقد سئل الحسن عن النشرة فقال: لا يحل السحر إلا ساحر، والساحر كافر، وحكمه القتل، ولا يستعان به، وقال الإمام أحمد: ابن مسعود يكره هذا كله، أي الرقى كلها.

قال ابن القيم -رحمه الله-:

"النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: حل السحر بمثله والذي هو من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور."

والثاني: بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز"انتهى كلام ابن القيم."

والشاهد على أن الرقية بالقرآن تسمى نشرة ما جاء في الحديث:".. فنشره بـ (قل أعوذ برب الناس) "أي رقاه.

وفي عون المعبود قال:"قوله: (هو من عمل الشيطان) : أي من النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه، وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس به"..

-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافًا أو ساحرًا أو كاهنًا يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) ، رواه أبو يعلى من حديث ابن مسعود موقوفًا، ورواه البزار، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت