الباب الثالث
(فك السحر بالسحر)
القول الراجح في مسألة فك السحر عن المسحور بالسحر:
لا يجوز فك السحر بالسحر؛ لعموم أدلة التحريم من الكتاب والسنة، وهي عامة في حال التداوي، أو النشرة، أو قصد الأذية، ومن فرق بينها فقد فرق بين ما جمع الله بينه وخص العموم، وهذا لا يجوز بدون مسوغ, والقاعدة عند العلماء أن ما حرم فعله حرم طلبه.
أولا: عموم أدلة التحريم من الكتاب:
يقول تعالى في محكم كتابه: { ... وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ... } [البقرة: 102] . هم يعتقدون أنه نفع لما يتعجلون به من بلوغ الغرض، وحقيقته مضرة؛ لما فيه من عظيم سوء العاقبة، وحقيقة الضرر عند أهل السنة: كل ألم لا نفع يوازيه، وحقيقة النفع: كل لذة لا يعقبها عقاب ولا تلحق فيه ندامة، والضرر وعدم المنفعة في السحر متحققة [1]
وقال تعالى: { ... وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102] .
وقال تعالى: {يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] .
الشاهد (ويحرم عليهم الخبائث) ، والسحر لما يحويه من الكفر هو أولى بالتحريم، وهو أعلى درجات الخبائث لما فيه من الكفر والشرك.
ثانيا: نصوص السنة:
-قوله صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله ما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"، رواه البخاري ومسلم.
(1) ابن العربي, أحكام القرآن, القسم الأول, ص/31.