الصفحة 82 من 677

... ثم نشبت المعركة مع من بقى منهم على عناده وهزم الخوارج شر هزيمة، وتذكرُ بعضُ كتب الفرق أنه لم ينجُ من الخوارج إلا تسعة، ولم يقتل من جيش على إلا تسعة [1] ، وصار هؤلاء التسعة من الخوارج هم نواة الخوارج في البلدان التى ذهبوا إليها، وفى هذا نظر [2] ، وقتل زعيم الخوارج في هذه المعركة وهو عبد الله بن وهب الراسبى سنة 37 أو 38هـ.

أسباب خروج الخوارج:

... الراجح أن أسبابا مجتمعة هى التى أدت بهم إلى الخروج، ونوجز أهم الأسباب فيما يلى:

1.النزاع حول الخلافة:

... وربما يكون هذا هو أقوى الأسباب في خروجهم، فالخوارج لهم نظرة خاصة في الإمام معقدة وشديدة، والحكام القائمون في نظرهم لا يستحقون الخلافة، لعدم توفر شروط الخوارج القاسية فيهم، إضافة إلى أنهم فسروا الخلاف بين على ومعاوية رضى الله تعالى عنهما بأنه نزاع حول الخلافة. ومن هنا استسهلوا الخروج على علىّ ومعاوية من بعده.

2.قضية التحكيم:

(1) ... انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبرى 5/89، والبداية والنهاية لابن كثير 6/218، والكامل لبن كثير: 3/345، ومروج الذهب: 2/417، وانظر: اعتراض على يحيى معمر على نتيجة المعركة في كتابه الإباضية بين الفرق ص68.

(2) ... من جهة تلك النتيجة، حيث التقى أولئك في معركة مصيرية ثم يقتل فيها كل الجيش ويبقى تسعة، ويسلم الجيش الآخر ولا يقتل منه إلا تسعة فقط، فإن التكلف في هذه النتيجة ظاهر بخصوص هذا العدد، كما أنه ترده تلك الأحداث المتلاحقة التى أعقبت معركة النهروان من تتابع حركة الخوارج الثورية على على رضى الله عنه -إلى أن استشهد- لتبدأ أقوى مما كانت على الدولة الأموية.

... كما أنه من التكلف أن يقال: إن كل واحد من التسعة الناجين من الخوارج كون مذهب الخوارج في المنطقة التى ذهب إليها، خصوصًا وأن الروايات في عدد الباقين فيها اضطراب واختلاف شديد، مما يجعل النتيجة غامضة. والله أعلم بحقيقة الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت