الصفحة 57 من 677

... وكذلك الظاهر في فرق اليهود والنصارى: أن التفرق فيهم حاصل مع كونهم هودًا ونصارى؟

... فيقال: في الجواب عن هذا السؤال: إنه يحتمل أمرين:

... (أحدهما) : أَنَّا نأخذ الحديث على ظاهره في كون هذه الفرق من الأمة، ومن أهل القبلة.

... والاحتمال الثانى: أن نعدهم من الأمة على طريقة لعلها تتمشى في الموضع، وذلك أن كل فرقة تدعى الشريعة، وأنها على صوابها، وأنها المتَّبعة للمتبعة لها، وتتمسك بأدلتها، وتعمل على ما ظهر لها من طريقها، وتناصب العداوة من نسبتها إلى الخروج عنها، وترمى بالجهل وعدم العلم من ناقضها، لأنها تدَّعى أن ما ذهبت إليه هو الصراط المستقيم دون غيره، وبذلك يخالفون من خرج عن الإسلام، لأن المرتد، إذا نسبته إلى الارتداد، أقرَّ به، ورضيه، ولم يسخطه، ولم يعادك لتلك الشبهة، كسائر اليهود والنصارى وأرباب النحل المخالفة للإسلام، بخلاف هؤلاء الفرق، فإنهم مدَّعون الموافقة للشارع، والرسوخ في اتباع شريعة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنما وقعت العداوة بينهم وبين أهل السنة بسبب ادِّعاء بعضهم على بعض الخروج عن السنة، ولذلك تجدهم مبالغين قى العمل والعبادة. والشاهد لهذا كله -مع اعتبار الواقع- حديث الخوارج.

... ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: (يقرؤون القرآن، يحسبون أنه لهم، وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم) ، فقوله (عليه الصلاة والسلام) :"يحسبون أنه لهم"واضح فيما قلنا.

... وفى معنى ذلك من قول ابن مسعود، قال:"وستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله، وقد نبذوه وراء ظهورهم، عليكم بالعلم، وإياكم والتبدُّع والتعمق، وعليكم بالعتيق"، فقوله:"يزعمون كذا"، دليل على أنهم على الشرع فيما يزعمون.

المسألة السابعة: في تعيين هذه الفرق

... وهى مسألة -كما قال الطرطوشى- طاشت فيها أحلام الخلق، فكثير ممن تقدم وتأخر من العلماء عينوها، لكن في الطوائف التى خالفت في مسائل العقائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت