... وقال:"فمن كفر من الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مع أن حديث الثنتين والسبعين فرقة ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره، وقد رواه أهل السنن، وروى من طرق وليس قوله:"اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة بأعظم من قوله -تعالى-: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا } . (سورة النساء، الآية:10) . وقوله: { ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرًا } . (سورة النساء، الآية:30) . وأمثال ذلك من النصوص الصريحة بدخول من فعل ذلك النار" [1] ."
المسألة الرابعة
... أن هذه الأقوال المذكورة آنفًا مبنية على أن الفرق المذكورة في الحديث هى المبتدعة في قواعد العقائد على الخصوص، كالجبرية، والقدرية، والمرجئة، وغيرها، وهو مما ينظر (فيه) ، فإن إشارة القرآن والحديث تدل على عدم الخصوص، وهو رأى الطرطوشى.
... وفى حديث الخوارج ما يدل عليه أيضًا، فإنه ذمهم بعد أن ذكر أعمالهم، وقال في جملة ما ذمهم به: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) ، فذمهم بترك التدبر والأخذ بظواهر المتشابهات، كما قالوا: حكم (الرجال) فى دين الله، والله يقول: { إن الحكم إلا لله } [2] .
... وقال أيضًا في الحديث: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) ، فذمهم لعكس ما عليه الشرع، لأن الشريعة جاءت بقتل الكفار والكف عن المسلمين، وكلا الأمرين غير مخصوص بالعقائد.
... وفى مسلم: قال مجاهد: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر مستند إلى حجرة عائشة، وإذا أناس في المسجد يصلون الضحى، فقلنا: ما هذه الصلاة؟ فقال: بدعة.
... قال الطرطوشى: مُحملةٌ عندنا على أحد وجهين: إما أنهم يصلونها جماعة، وإما أفذاذًا على هيئة النوافل في أعقاب الفرائض.
(1) ... منهاج السنة5/248،249.
(2) ... يوسف: 40.