الصفحة 315 من 677

أما عن متكلمي المعتزلة، فإنه لم يعرف عن أحدهم أنه تاب وأناب، وما هذا إلا لإيغالهم في الباطل، وعدم توجه نياتهم لطلب الحق أصلًا، وأنهم رؤوس البدعة، والمنشؤون لها.

الفصل الثاني

عقائد المعتزلة

... تكاد فرق المعتزلة وكبراؤهم يجمعون على أن للاعتزال أصول خمسة تدور حول عقائدهم وقضاياهم، وقد تسلسلت من خلال كل أصل منها عدة مسائل، فكان لابد لهم -وقد أخذوا من عقولهم هاديًا- أن يسيروا وراء تلك المسائل، ويلتزموا بالنتائج التي تؤدي إليها.

... ومن هذه الأصول، أو على رأس هذه الأصول: نفي الصفات (أو التوحيد كما أطلقوا عليه) ، فمن خلال استدلالهم العقلي على وجود الله سبحانه التزموا بنفي الصفات، وأداهم ذلك إلى إثبات خلق القرآن، وإلى عدم رؤية المؤمنين لله سبحانه يوم القيامة، وإلى نفي استواء الله على عرشه من فوق سماواته كما أخبر في كتابه الكريم، فناقضوا بذلك محض العقيدة الإسلامية التي ثبتت بنصوص الكتاب والسنة، ونقلها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم التابعون وتابعوهم من سلف هذه الأمة، أهل القرون الثلاثة الفضلى.

... ومن هذه الأصول: نفي القدر (أو العدل كما أسموه) والذي نشأ من قياسهم الفاسد لعدل الله تعالى على عدل البشر، فأداهم ذلك إلى القول بأن أفعال العباد مخلوقة لهم، وليست من خلق الله، بل ولا يقدر على خلقها عند بعضهم! إذ هو سبحانه لا يقدر على الظلم ولا يريده لأنه لا يحبه ولا يرضاه، ومن ثَم أوجبوا على الله تعالى أن يفعل الصالح للعباد!! كذلك فالعباد وحدهم قادرون على إدراك الخير والشر والحسن والقبح بالعقل دون الشرع ، إذ في الأشياء ذاتها قبح وحسن ذاتي، ومن ثم فهم محاسبون ومعاقبون على أفعالهم، ورد الشرع بذلك أم لا!.

... ثم خلطوا في مسائل أخرى كالتولد والاستطاعة، وكثيرًا من تلك الأمور التي استلزمتها مقدماتهم العقلية التي ساروا وراءها حتى النهاية فهلكوا وأهلكوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت