... ثم عرض لصفات الباري سبحانه فأوضحها بأسهل طريق وأبين لفظ، قال تعالى: { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد } [1] ، وقال تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [2] .
... بهذه النصاعة الرائقة، وبهذا الأسلوب البين، وبهذا المنهج الهين اللين الذي لا عوج فيه ولا أمتا، قرر القرآن التوحيد، هذا المنهج الذي يتوجه إلى الفطرة السليمة يلتمس فيها مواطن البديهة العاقلة فيهديها برفق وعمق إلى الحق فتعتقده، ويزكي فيها مكنونات الوجدان والشعور فيدفعها بقوة إلى التعلق برب العالمين [3] .
... وقد أحسن الرعيل الأول من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في استيعابهم لمقررات القرآن على الطريقة التي قررها، فأحكموا المحكم منه، وردوا إليه متشابهه ليستبين لهم وجه الحق فيه، ولم يضربوا آياته بعضها ببعض ليجعلوا القرآن عضين، بل ركزوا جهودهم على القيام بحقه عملًا لا قولًا، ففتح الله بهم البلاد، وهدى بهم قلوب العباد، حتى أصبح اقتفاء آثارهم هدى، والعدول عن نهجهم ضلالة تفترى.
(1) ... سورة الإخلاص.
(2) ... الشورى: 11.
(3) ... انظر: إيثار الحق على الخلق لابن المرتضى/ 43 في تفصيل الدلالات لمعرفة الله سبحانه، وقد جعلها الله ثلاث دلالات: دلالة النفس، والآفاق، والمعجزات.