الصفحة 25 من 677

5.وكذلك بدع التأويل للصفات لم تحدث في عهد الصحابة ولا منهم:

... يقول ابن القيم:"وقد تنازع الصحابة -رضى الله عنهم- في كثير من مسائل الأحكام، وهم سادات المؤمنين، وأكمل الناس إيمانًا، ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال" [1] .

... قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومعلوم أن عصر الصحابة وكبار التابعين لم يكن فيه من يعارض النصوص بالعقليات، فإن الخوارج والشيعة حدثوا في آخر خلافة على، والمرجئة والقدرية حدثوا في أواخر عصر الصحابة، وهؤلاء كانوا ينتحلون النصوص، ويستدلون بها على قولهم، لا يدعون أنهم عندهم عقليات تعارض النصوص."

... ولكن لما حدثت الجهمية في أواخر عصر التابعين، كانوا هم المعارضين للنصوص برأيهم، ومع هذا فكانوا قليلين مقموعين في الأمة.

... وأولهم الجعد بن درهم، ضحى به خالد بن عبد الله القسرى" [2] ."

6.احذر من ثلاث:

الأولى: احذر زلة العالم ولا تغمطه قدره:

... ليس معصومًا إلا الرسول، - صلى الله عليه وسلم - ، أما غيره فإنه معرض للخطأ والسهو والزلل والهوى والضعف والتقصير والقصور.

... وإن من أخطر ما تتعرض له الأمة في دينها زلة العالم، لأن العالم قدوة ومحل ثقة الناس، فإذا زل فقد يتبعه الناس في زلته دون بصيرة.

... فلذلك يجب على أهل العلم وطلابه بيان الزلة إذا حدثت من عالم دون الغض من قدره، ولا الحط من شأنه، بل يجب الاعتذار له، وغمر زلته في بحر حسناته ومناقبه.

... فإنه لم يسلم من الخطأ أحد من العلماء، وكثير من مجتهدى السلف وقع من أفرادهم ما يخالف السنة، ولم يقدح ذلك في إمامتهم.

... وأهل السنة إنما يتبعون الدليل، ويدورون معه حيث دار ، ويقتدون بأئمة الهدى، ويُجِلُّونهم، ويعذرون المخطئ، ولا يتبعونه فيما أخطأ فيه.

(1) ... أعلام الموقعين 1/71.

(2) ... درء التعارض 5/244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت