... هذا موقفهم من عامة المسلمين. وأما موقفهم من الولاة، فقد شقوا عصا الطاعة وسعوا في تفريق كلمة المسلمين يوضح هذا مواقفهم مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب -رضى الله عنه- حيث تخلوا عنه وخالفوه في أحرج المواقف، وعصوا أمره، وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل طالبوه بوقف القتال بعدما شارف جيشه على الانتصار على أهل الشام، بل إنهم ربما هددوه بالقتل إذا لم يوقف القتال، فبعث إلى قائده يأمره بوقف القتال [1] .
صلابتهم وحماستهم لمبدئهم:
... لقد امتازت الخوارج بصفات طيبة وخصال حميدة، غير أنها لم تكتف في تلك الصفات عند الحد المعقول، بل تجاوزته إلى درجة التهور، ومجاوزة الحد توقع في الضد.
... فمن تلك الصفات، حماستهم لمبدئهم وتعصبهم لعقيدتهم فقد كانوا من أخلص الناس لعقيدتهم، ومن أبسل الناس في الدفاع عنها [2] ، غير أن ذلك الإخلاص كان يصاحبه الانحياز لناحية معينة فلم يسلم من التعصب ولا من التعمق، ولذلك كانت هذه الفرقة من أشد الفرق دفاعا عن مذهبها، وحماسة لآرائها [3] ، مما جعلهم يندفعون وراء فكرتهم غير مبالين بما ينالهم في سبيلها [4] ، من قتال أو طرد أو اضطهاد، ولذلك صار الخوارج رجالًا ونساء مثلا في الشجاعة والجرأة، والمتتبع لتاريخهم يجد ألوانا من البطولة والتضحيات فقد كانت الفئة القليلة منهم تتصدى للجيوش العظيمة فلا ينالون منها إلا بعد عناء وزحوف ومعارك كثيرة دامية [5] .
(1) ... انظر البداية والنهاية 4/247، وانظر مقالات الإسلاميين - الأشعرى 1/13.
(2) ... انظر الخوارج في الإسلام -عمر أبو النصر- ص 46.
(3) ... انظر المذاهب الإسلامية -محمد أبو زهرة- ص 98.
(4) ... انظر دراسات في الفلسفة الإسلامية - عبد اللطيف محمد العبد ص 154.
(5) ... انظر الخوارج في الإسلام - عمر أبو النصر ص 89، وانظر - فتح البارى 12/291.