الصفحة 110 من 677

... ومن جهالاتهم الشنيعة موقفهم من أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب -رضى الله عنه- إذ طلبوا منه أن يقر على نفسه بالكفر ثم يستقبل التوبة [1] فهل يليق بمسلم قد آمن بالله ودخل في الإسلام طائعا مختارًا لم يخالط إيمانه شك ولا ريب أن يعترف بالكفر عند أمر لا يستوجبه.

... ومن جهالاتهم الشنيعة أيضا، أنهم وجدوا عبد الله بن خباب -رضى الله عنه- ومعه أم ولد له حبلى [2] فناقشوه في أمور، ثم سألوه رأيه في عثمان وعليّ -رضى الله عنهما- فأثنى عليهما خيرا، فنقموا عليه، وتوعدوه بأن يقتلوه شر قتلة فقتلوه وبقروا بطن المرأة [3] .

... ومر بهم خنزير لأهل الذمة فقتله أحدهم، فتحرجوا من ذلك وبحثوا عن صاحب الخنزير وأرضوه في خنزيره.

... فيا للعجب! أتكون الخنازير، أشد حرمة من المسلمين عند أحد يدعى الإسلام [4] !! لكنها عبادة الجهال، التى أملاها عليهم الهوى والشيطان، نسأل الله السلامة والعافية.

... قال ابن حجر -رحمه الله-:"إن الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دماءهم وتركوا أهل الذمة فقالوا نفى لهم بعهدهم وتركوا قتال المشركين، واشتغلوا بقتال المسلمين، وهذا كله من آثار عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم ولم يتمسكوا بحبل وثيق منه، وكفى أن رأسهم رد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره ونسبه إلى الجور، نسأل الله السلامة" [5] .

(1) ... انظر تلبيس إبليس - ابن الجوزى- ص 93 وانظر فتح البارى 12/284.

(2) ... انظر: تلبيس - إبليس - ابن الجوزى - ص 93.

(3) ... انظر: تاريخ الطبرى 5/82، وانظر فتح البارى: شرح صحيح البخارى 12/283 و297 وانظر: الفرق بين الفرق - البغدادى ص 57.

(4) ... انظر: فتح البارى - شرح صحيح البخارى 12/285.

(5) ... فتح البارى شرح صحيح البخارى 12/301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت