إقامة الحجة على أهل الكتب السابقة بما ثبت فيها من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
عاشرًا: حكم من لم يؤمن بالكتب السماوية السابقة:
الذي لا يؤمن بأن الله أوحى إلى رسله وأنزل عليهم كتبه، لهداية خلقه قبل أن يأتي محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يكون مسلما-ولو ادعى الإيمان بالقرآن الكريم- فإن القرآن الكريم قد أوجب الإيمان بكتب الله المنزلة على رسله عليهم السلام، قال تعالى: {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} . النساء: 136 (2)
أثر الاختلاف العقدي على وحدة الأمة
كثيرا ما أتساءل ويتساءل آخرون عن سبب التمزق والتفرق الذي عانت وتعاني منه الأمة قديما وحديثا، إذ مرت بالأمة المسلمة فترات عمل فيه التمزق عمله حتى أصبحت الأمة الواحدة أمما والشعب الواحد شعوبا، وكثر التفرق والتشرذم في العصور المتأخرة وخاصة عندما ضعفت الخلافة الإسلامية في العهد العثماني ثم ازداد الأمر سوءا مع انفراط عقد الخلافة فتناثرت حلقاته يمنة ويسرة وانتهى الأمر بالشتات والانفصال الذي أدخل الأمة في متاهات ومتاعب ومشكلات جسيمة عانت منها ولا زالت إلى اليوم، وأقضت مضجع علماء ودعاة الدين.
وعند التأمل في الأسباب التي أدت إلي ما نحن فيه نجد هناك جملة من الأسباب المترابطة والمتداخلة، بحيث قد يعجز البعض عن تحديد موضع الداء ومكمن الخلل.
يجعل البعض من الاختلاف العقدي في الأمة أهم سبب للفرقة، وأنه يمثل جذرا تفرع عنه الكثير من المشكلات والتي أصبحت بعد ذلك سوسا ينخر في جسد الأمة الواحدة، ليصيبها في مقتل في نهاية المطاف.
(1) انظر أعلام السنة المنشورة 90وما بعدها، و شرح الأصول الثلاثة للشيخ ابن عثيمين 91 ، 92 .
(2) انظر الإيمان هو الأساس لعبد الله قادري الأهدل.