الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد صدر للدكتور غازي القصيبي هذه الأيام كتيب صغير تحت عنوان مثير؛ هو"ثورة في السنة النبوية"!، ولا أدري سبب اختياره هذا العنوان الغريب رغم أنه لا يناسب مضمون كتيبه؛ الذي هو مجرد أحاديث قليلة يعرفها صغار الطلبة عندنا، انتقاها الدكتور غازي من كتاب (جامع الأصول) لابن الأثير، ثم علق على كل واحد منها تعليقًا موجزًا ربما لم يستغرق منه يومًا أو بعض يوم!
ولعل سبب هذا ما عودنا عليه الدكتور من حبٍ للإثارة والمخالفة في كثير من كتاباته؛ لا سيما ما يتعلق منها بالأمور الشرعية، التي لا زال الدكتور مصرًا على الخوض فيها رغم أن ثقافته وتخصصه لا يؤهلانه لهذا الخوض، الذي كان الأجمل بالدكتور أن يدعه لغيره من علماء الشريعة؛ لاسيما وهو ما فتئ يردد بين حين وآخر وجوب احترام التخصص، ويوجه نصيحته الشهيرة للعلماء لدينا بأن يلتزموا بذلك! قائلًا لهم:"نتمنى على علمائنا الكرام أن يبقوا في مجالات تخصصهم، وأن لا يزجوا بأنفسهم في بحار السياسة وهم لا يحسنون السباحة فيها .. حتى لا يغرقوا ويُغرقوا شبابنا الحائر معهم" [1] فالدكتور إذًا أولى من عمل بنصيحته هذه.
وكتيب الدكتور هذا حمده البعض عليه لكونه يصدر فيه عن أقواله صلى الله عليه وسلم، وهو ما يؤكد التطور الملحوظ لكتاباته والاتجاه بها نحو الخضوع لنصوص الكتاب والسنة بعد أن جال يمينًا ويسارًا. وهو أمر لا شك يستحق الحمد والثناء والدعاء لصاحبه بالتوفيق، والحث على الاستزادة من ذلك؛ ليتحقق فيه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) ، لكني أرى أن هذا المسلك الجديد للدكتور وإن كان محمودًا إلا أنه يستحق التقويم
(1) جريدة صوت الكويت بتاريخ 20/ 5/1411هـ، وانظر:"القصيبي والمشروع العلماني"لمجموعة من الدعاة، ص 21.