شاهدوها فأنزل الله قوله: {اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} (القمر: 1، 2) (1) (44) .
1 ـ الإسراء والمعراج:
شاء الله أن يرفع رسوله إلى سدرة المنتهى، فوق السماء السابعة، فلم يعرج به من مكة، بل أسري به منها ليلًا، إلى بيت المقدس، ثم عرج به من بيت المقدس.
وقد كان في إسرائه الدليل للكفار على صدقه، لأنهم كذبوا الرسول، ثم امتحنوا صدقه، فسألوه عن وصف بيت المقدس، وهم يعلمون أنه لم يره من قبل، فوصفه حجرًا حجرًا، فسألوه عن قافلة لهم في الطريق، فحدد مكانها، وعدد رجالها، ومن أي القبائل هم، ووصف الإبل، وذكر وصف الجمل الذي يتقدم القافلة، وما يحمل، بل وحدد الزمن الذي تصل فيه القافلة، فوصلت في الموعد الذي حدده، فكان في ذلك كله دليلًا على إسرائه، وكان الإسراء دليلًا على المعراج في السماء، وذكر القرآن الإسراء، فقال سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} (الإسراء: 1) ، وقال سبحانه عن المعراج: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَاوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (2) (45) (النجم: 12 - 18) ، وكانت الجنة والنار من آيات الله التي رآها عليه وعلى آله الصلاة والسلام. إن الإسراء والمعراج خرق للعادة، وقد جعله الله تصديقًا لرسوله.
3 ـ الرياح والجنود التي لا ترى تقاتل مع الرسول وصحبه:
لقد كان المسلمون في جانب في الخندق الذي حفروه حول المدينة لمنع المشركين من الوصول إليها، وكان الكفار في الجهة الأخرى من الخندق، فإذا برياح شديدة وجنود لا ترى، تطفئ نار الكافرين وتكفئ قدورهم، وتهدم بناءهم، وتقتلع خيامهم، وتشرد خيلهم وجمالهم، وإذا بالمشركين الذين جاءوا من أماكن بعيدة، وحاصروا المسلمين ليالي طويلة، يطردون رغم أنوفهم، ويعودون خائبين، وأصبح المسلمون يرددون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (الحمد لله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده) .. وفي ذلك نزل قول الله