فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 35

قال تعالى: { .. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل: 44) ولقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب ربه للناس، بأقواله، وأفعاله وتقريراته، ولقد حفظ الله هذا البيان النبوي فيما دونته الأمة في كتب السنة النبوية، وقد حفظ الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بجعل الكثير من خلقه حافظين لها عن ظهر قلب، عاقدين لها حلقات التدريس معلمين إياها كل من يجهلها، حتى وجد في الأمة المحمدية من يحفظ عن ظهر قلب الألوف من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأسانيدها، ودرجاتها، مثل: البخاري، ومسلم، ومؤلفي الأمهات الست، وغيرها، وذلك لأن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مبينة للكتاب المبين، وجزء من الدين، الذي ينظم كامل السلوك اليومي للمسلم في صلاته، وصيامه وزكاته وحجه وبيعه وشرائه وزواجه وطلاقه، وعلاقاته بأسرته وجيرانه .. ، وما الذي يجب على المسلم نحو ربه وأمته .. وكل ذلك مدون مضبوط محفوظ.

ـ اختيار الله خير أمة لحفظ كتاب الله وسنة رسوله:

لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين، فقد تكفل الله بحفظ الدين الذي بعث به إلى يوم القيامة من التبديل أو التحريف، فهيأ الله لذلك صحابة رسول الله الذين قال الله تعالى فيهم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .. } (آل عمران: 110) ، وقال فيهم سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة: 143) ووصفهم رسول الله بأنهم خير القرون.

وإذا كان السبب الرئيسي في التحريف والتبديل هو الهوى فإن الله قد هيأ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيئة خاصة ليستقيموا على الدين ويحفظوه للعالمين، قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ} (الحجرات: 7) .

وبهذا الإعداد استحقوا أن يصفهم الله سبحانه بهذه الأوصاف.

ـ الصادقون المفلحون:

قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} (1) (93) (الحشر: 8، 9) .

ـ المؤمنون حقًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت