علي كرم الله وجهه مرفوعًا: (إنها ستكون فتن، قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله) وذكر الحديث (1) (92) .
ـ التمسك به والقيام بحقه:
حث الإسلام أتباعه على حفظه، وتلاوته، والقيام به آناء الليل والنهار، وتدبر آياته، وإحلال حلاله، وتحريم حرامه، والانقياد لأوامره، والانزجار بزواجره، والاعتبار بأمثاله، والاتعاظ بقصصه، والعمل بمحكمة، والتسليم بمتشابهه، على ما يليق بكمال الله من غير تجسيم ولا تعطيل، والوقوف عند حدوده، والذب عنه من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، والنصيحة له بكل معانيها، والدعوة إلى ذلك على بصيرة.
ـ وعد الله بحفظه:
ولقد تكفل الله بحفظ القرآن، من أن تمتد إليه يد التحريف والتغيير، والتبديل والزيادة أو النقصان، قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9) والغاية من ذلك أن تبقى حجة الله على الناس قائمة، حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ولا يكون حجة كذلك إلا باستمرار وجوده في الناس محفوظًا إلى يوم القيامة، ليرجعوا إليه في عقائد الدين، واستبانة الواجبات التي يأمرهم بها والمحرمات التي ينهاهم عنها، والفضائل والكمالات التي يحثهم ويندبهم إليها، وفي الاستنباط من نصوصه المختلفة للأحكام الشرعية لكل ما يجد في حياة الناس، ويطالعوا مواعظه، ونصائحه وأمثاله، وآدابه، وما تضمنه من بشائر، ونذر، ووعد، ووعيد، وسائر الوسائل والأساليب التربوية المختلفة، الهادية إلى طريق مستقيم.
ـ الشاهد على حفظه
يجب على كل عاقل أن يؤمن ويطمئن أن القرآن الذي يقرأه اليوم هو نفس القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك لو أن أحدًا أخذ آية من كتاب الله، وذهب إلى لندن، وباريس، وموسكو، وواشنطن، وبكين، وتل أبيب، وطاف مدن أفريقيا، واستراليا، وذهب إلى مكة، والمدينة، وأخذ مصحفًا من كل هذه الأماكن والمدن، وفتح السورة المأخوذ منها تلك الآية، لوجد أن القرآن واحد، والآية التي أخذها منه واحدة، بل إنه يجد أن كل ما بين دفتي المصاحف كلامًا واحدًا لم يتغير ولم يتبدل، وصدق الله القائل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9) .
السنة المبينة للقرآن وحفظها