فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 166

إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين، حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم ولو سمع دعاءهم، فضلًا أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم إلى يوم القيامة ما دامت الدنيا، وهم عن دعائهم غافلون؛ لأنهم إما جمادات، وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم (88) .

وقال السيد محمد تقي المدرسي:

هكذا هم الشركاء، إنهم لو دعاهم الإنسان إلى يوم القيامة لما استجابوا له، بل هم غافلون عن دعائه يشغلهم شَأْنُهُمُ الخاص عن شؤون الداعين، سواء كان الشركاء الحجرية أو الأموات ممن يزعم الشركاء المشركون أنهم شفعاؤهم يوم القيامة، أو الأصنام البشرية التي تعبد من دون الله، فإن لكل واحد منهم سبب لغفلته عما يدعونهم، أما الأحجار فإنها لا تعي شيئًا، وأما الأموات فهم عند ربهم مجزيون بأعمالهم (89) .

ولنتذكر أن يوم القيامة ستظهر الدعاوى الصادقة من الباطلة، وذلك حين يرى كل مخلوق النار والحساب.

قال تعالى: (( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ) ) [البقرة:167] .

وقال تعالى: (( وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ) ) [النحل:86] ، وكأن الرد عليهم كما في قوله: (( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) ) [غافر:18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت