فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 166

النوع الثاني: الصبر عن ما نهى الله عنه.

النوع الثالث: الصبر على قضاء الله وقدره عند المصائب، وهذا هو محور البحث.

فاعلم رحمك الله أن عدم الصبر على قضاء الله وقدره يسخط الرب وينافي كمال التوحيد؛ لما فيه من عدم الاستسلام والرضا والإيمان بقضاء الله وقدره.

فيجب على المؤمن أن يصبر على ما أصابه، وليعلم بأن الله عز وجل قد قدّر له ذلك، وأن يستسلم له بإخلاص، ومن فعل ذلك يعوضه ربه عما أصابه وما فاته في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ) ) [البقرة:155-157] .

وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة وهي تبكي عند قبر ولدها، فنهاها عن ذلك وأمرها بالصبر، وقال لها: الأجر مع الصدمة الأولى (43) .

وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من رضي القضاء أتى عليه القضاء وهو مأجور، ومن سخط القضاء أتى عليه القضاء وأحبط الله عمله.

وروي عنه عليه السلام: رأس طاعة الله الصبر والرضا.

وروي عنه عليه السلام: أعلمُ الناس بالله أرضاهم بقضاء الله (44) . انتهى.

وفي عصرنا الحاضر نرى كثيرًا من المسلمين هداهم الله للحق يقومون بإحياء ذكرى وفاة بعض الأولياء والصالحين واستشهادهم، ويقومون بأعمال مخالفة لما شرع الله عز وجل، ومخالفة لما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة عليهم السلام، من لطم للخدود وشق للجيوب وضرب للرؤوس بالخناجر والسيوف وضرب الطبول ولبس السواد، والإتيان بالشعراء والشاعرات وغيرها، معتقدين بأنها تحيي ذكراهم وتقربهم عند النبي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وتشفعهم فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت