وبيان بطلان اعتقادهم واضح كبطلان قول الجبرية، وذلك أن الله تعالى خالق كل شيء، وكل شيء كائن بمشيئته سبحانه، وقد بين الله تعالى في كتابه أن أفعال العباد تقع بمشيئته، قال تعالى: (( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) ) [البقرة:253] .
والاعتقاد الصحيح الذي يتوسط هذين الطرفين، والذي أجمع عليه المسلمون من فهمهم لكتاب الله عز وجل ولسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، أن ما يقع على العبد من المصائب، أو يكون بفعله من الأعمال علمُه عند الله عز وجل علم أزلي من قبل أن يخلق السموات والأرض، وكتبها من بعد ذلك وأثبتها في اللوح المحفوظ، وشاء الله أن يحصل هذا الفعل للعبد فخلقه في هذه الدنيا، ويسر له ما أراد فعله، قال تعالى: (( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) ) [الصافات:96] .
فهذه العقيدة مفتاح إلى السعادة وإلى المعتقد المبارك الذي ينبغي على كل مسلم أن يحققه في نفسه، فمن علم أن الله بيده كل شيء وأنه المتصرف في كونه والمدبر له من بعد خلقه له، يجد ذلًا وفقرًا واحتياجًا إليه سبحانه، فلن يدعو إلا العزيز القوي، ولن يتوكل إلا على الحي القيوم، ولن يلجأ إلى أحد من الخلق الضعفاء المفتقرين إلى عون الله سبحانه وتعالى.
المطلب الثالث:
الصبر على قضاء الله وقدره
من الأمور الهامة المتعلقة بمعتقد القضاء والقدر، الصبر على ما قدره الله سبحانه والرضا به، وهذا مطلب هام يغفل عنه بعض أهل الإسلام.
والصبر: هو حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكّي والتسخّط، وحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوها عند المصيبة، والرضا بما قدره الله.
والصبر على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الصبر على ما أمر الله به.