من عبادة أو لأنه بيلغ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ نُزِّلَ صَاحِبُهَا مَنْزِلَةَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ قَطُّ لِسَعَةِ كَرَمِهِ
وَقَدْ أَوْرَدَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ سُؤَالًا عَلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وَهُوَ أَنَّ"قَدِيرًا"مِنْ صِيَغِ الْمُبَالِغَةِ فَيَسْتَلْزِمُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَعْنَى"قَادِرٍ"وَالزِّيَادَةُ عَلَى مَعْنَى"قَادِرٍ"مُحَالٌ إِذِ الْإِيجَادُ مِنْ وَاحِدٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّفَاضُلُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ
وَأُجِيبُ: بِأَنَّ المبالغة لما تعذر حملها على كُلِّ فَرْدٍ وَجَبَ صَرْفُهَا إِلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ الَّتِي دَلَّ السِّيَاقُ عَلَيْهَا فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَثْرَةِ المتعلق لا الوصف.
الْمُطَابَقَةُ
وَتُسَمَّى الطِّبَاقُ: الْجَمْعُ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ قِسْمِانِ حَقِيقِيٌّ وَمَجَازِيٌ وَالثَّانِي يُسَمَّى التَّكَافُؤُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إِمَّا لَفْظِيٌّ أَوْ مَعْنَوِيٌّ وَإِمَّا طِبَاقُ إِيجَابٍ أَوْ سَلْبٍ
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ}
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَجَازِيِّ: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} ، أَيْ ضَالًّا فَهَدَيْنَاهُ
وَمِنْ أَمْثِلَةِ طِبَاقِ السَّلْبِ: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}