لقد كنت أنا يا شيخ الصوفية الأكبر أحد أبطال هذه المأساة الدامية.. وبم امتزجت أنا يا سيدي؟ بالشيطان ينفث في دمي إثمه وغوايته، ويندلع من عيني لهبًا يحرق معاني القداسة، ويتأجج في أعماقي غليلًا يهفو بنفسي إلى كل حمأة دنسة، لا غاية لها سوى التحرّق في جحيم الغواية..
وهل رأيت أنا حقيقة الوحدة الكبرى؟ آه من هذه الأسطورة الساجية الفتون، المكحولة الآثام!! ما هي؟ وعدتني الصوفية أنني سأصير بها إلهًا فأحقّق هتفة الشاعر المتوهج الغليل:
آه يا يوم التلاقي!!
ليتني كنت إلهًا!!
لأبحت الناس للناس
خدودًا وشفاهًا
وأُصبح وأُمسي وأنا الإنسان الإلهي بحقيقته، أو الإله الإنساني في صورته، والذي
يصرف الوجود بأقداره ومشيئته، ويدين الكون لنزغاته ونزواته، ويسخَّر الجنّ والريح
والعواصف في سبيل شهواته. ولم لا؟
فالصوفية على يد عفيف التلمساني أباحت الأم والأخت. وابن عربي في كتابه"الفصوص"من الفص المحمدي يقول يا سيدي ــ وإني والله لشديد الخجل ــ إن الله ربّه يتجلّى أعظم ما يتجلّى في صورة المرأة، وأن الله ربّه يكون وقت اتّصال الزوجين في مظاهر ثلاثة: فاعل، ومنفعل، ثم فاعل ومنفعل معًا في مجلى واحد.
ماذا كان ينبغي:
لقد أخرجني قول الحق عن طوري، فذكرت ما فيه خدش لحياء، حتى العجوز الشوهاء.ولكن ليعذرني القرّاء. فإن شيخ الصوفية يشكونا إلى النيابة، لأننا نبصّرهم بما دسَّه اليهود والمجوس في الإسلام، فحسبوه إيمانًا عذريّ الروح، قدسيّ المشاعر. وكان ينبغي للشيخ أن يقصّ لأتباعه تلك الوثنيات التي سجلها الصوفية في كتبهم، ويقرأ معها كتاب الله. فإن رضي أتباعه بما في كتب سادتهم وتركوا القرآن وراءهم ظهريًّا، كان حقًّا مقدسًا على الشيخ أن يخلف مكانه، فارًّا بإيمانه إلى ربه، منيبًا بالهدى إلى
ربه، وإلى هدي الرسول (.
لماذا أكتب للشيخ: