(24) …لعل قصده ـ رحمه الله ـ الزهد غير المشروع، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الزهد"، وساق بعض الآيات ثم قال:"والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا والإخبار بخستها وقلتها وانقطاعها وسرعة فنائها والترغيب في الآخرة والإخبار بشرفها ودوامها". ثم قال ـ رحمه الله ـ:"ومتعلقه ـ أي الزهد ـ ستة أشياء لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها، وهي: المال، والصور، والرياسة، والناس، والنفس، وكل ما دون الله، وليس المراد رفعها من الملك فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ولهما من المال والملك والنساء ما لهما، وكان نبينا ( من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة، وكان علي بن أبي طالب، وعبدالرحمن بن عوف، والزبير، وعثمان ـ ( ـ من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال، وكان الحسن بن علي ـ ( ـ من الزهاد، وكان عبدالله بن المبارك من الأئمة الزهاد مع مال كثير، وكذلك الليث بن سعد من أئمة الزهاد وكان له رأسمال يقول:"لولا هو لتمندل بنا هؤلاء..إلخ، ثم قال:"ثم اختلف هؤلاء في متعلق الزهد، فقالت طائفة: الزهد إنما هو في الحلال؛ لأن ترك الحرام فريضة، وقالت فرقة: بل الزهد لا يكون إلا في الحرام وأما الحلال فنعمة من الله تعالى على عبده، والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده فشكره على نعمه والاستعانة بها على طاعته واتخاذها طريقًا إلى جنته أفضل من الزهد فيها، والتخلي عنها ومجانبة أسبابها والتحقق أنها إن شغلته عن الله فالزهد فيها أفضل، وإن لم تشغله عن الله بل كان شاكرًا لله فيها فحاله أفضل، والزهد فيها تجريد القلب عن التعلق بها والطمأنينة إليها والله أعلم""مدارج السالكين"جـ2، ثم قال في موضع آخر:"والذي أجمع عليه العارفون أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا وأخذه في منازل الآخرة، وعلى هذا صنف المتقدمون كتب الزهد، كالزهد لعبدالله بن المبارك، وللإمام أحمد، ولوكيع،"